الأمر التاسع : أخذ أموال الناس وحقوقهم من الغاصبين والظالمين .
الأمر العاشر : تطبيق الأمور الاقتصاديّة على الموازين الإسلاميّة .
الأمر الحادي عشر : تطبيق الأحكام الإسلاميّة على المسلمين بتقنينها ، وهذا هو العمدة .
هذه الأمور الواجبة ونحوها - حتّى مثل الحجّ والصوم في بعض الموارد - ممّا لا يمكن أداؤها في فرض استيلاء الحكّام غير الإسلاميّين الذين يديرون أمور البلاد والعباد بالقوانين الموضوعة حسب الدواعي المختلفة المخالفة للأحكام الشرعيّة ، كما هو المشاهد اليوم ، ويمنعون عن تصدّ لإجراء الحكم الإسلامي على المسلمين ، ويحكمون عليه بالحبس والقتل وغيرهما ؛ لأجل عصيان القانون السائد ، وعليه يتحتّم على المسلمين تحصيل القدرة على تطبيق الأحكام الشرعيّة ، وإزالة المانع عنه وهو لا يمكن في هذه الأعصار - بل وفي أكثر الأزمنة الماضية - إلّا بإقامة دولة كريمة يعزّ بها الإسلام وأهله .
وبعبارة أخرى أنّ هنا أمورا ثلاثة :
الأوّل : أنّ في الإسلام أمورا لازمة الإجراء إمّا عينا أو كفاية .
الثاني : توقّف هذه الأمور على تهيئة قوّة ليست هي اليوم إلّا ما يسمّى بالحكومة .
الثالث : وجوب مقدّمة الواجب شرعا أو عقلا .
فالأمر الأوّل في بعض موارده ضروري ، وفي بعضها الآخر قطعيّ ، وفي البعض الآخر كالجهاد مدلّل .
والأمر الثاني حسّي والثالث قطعيّ أيضا . فيثبت من ذلك كلّه وجوب إقامة الحكومة الإسلاميّة ، ويمكن أن نستدلّ عليه بقوله تعالى :
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ . . .
أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ
« 1 » .
فإنّ في معنى إقامة الدين كلّه معنى إقامة الحكومة الدينيّة لا محالة ، فتجب بوجوبها ، فافهم .
هامش
( 1 ) . الشورى ( 42 ) : 13 .