تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
قلت : هذا الاستدلال ضعيف صغرى وكبرى كما يأتي : أمّا الصغرى ، فلعدم إحراز الشهرة بين القدماء الذين لم تصل فتاويهم إلينا ، فإنّ الواصل إلى المتأخّرين من تأليف متقدّميهم عدّة كتب قليلة ، فمن أين تحرز الشهرة الفتوائيّة بين القدماء ؟ اللّهمّ إلّا من نقل الشيخين وأمثالهما ، كما إذا قال الشيخ المفيد مثلا : إنّ الحكم الفلاني هو المشهور بين أصحابنا مثلا . والشهرة الفتوائيّة بين المتأخّرين لا تأثير لها في جبر السند والدلالة ، وعلى فرض ثبوت الشهرة بين القدماء فمن أين يعلم استناد فتاويهم إلى هذه الرواية ، وقد ثبت أنّ مجرّد موافقة رواية لفتاوي المشهور لا تكون جابر لسندها ، بل الجابر هو إحراز استناد الفتاوي إلى الرواية المذكورة وحيث لا ، فلا . أمّا الكبرى ، فلعدم حجّيّة الشهرة في حدّ نفسها ، ومن المعلوم أنّ ضمّ اللاحجّة إلى اللاحجّة لا ينتج الحجّيّة ، فحجّيّتها إمّا تكون لإيراثها الاطمئنان بصدور الخبر عن المعصوم ، وإمّا تكون لبناء العقلاء على حجّيّة الخبر المعمول به بين جمع كثير وإن ضعف سنده ، أو لدلالة الأخبار المتواترة معنى على حجّيّة الخبر الواحد بدعوى دلالتها على حجّيّة مثل هذا الخبر . لكنّ الأوّل يختلف باختلاف الأشخاص والموارد وهو بعد حصوله حجّة عقلائيّة لم يردع عنه الشرع ، فهو عند العرف كالعلم عند العقل . والأخير غير ثابت ، بل وكذا الثاني إذا لم يوجب الاطمئنان بصدور الخبر . وقد قيل : إنّه لا تعبّد في أمور العقلاء . قال سيّدنا الأستاذ الحكيم رحمه اللّه : المحتمل بدوا في أدلّة الحجّيّة ( أي حجّيّة خبر الواحد ) أحد أمور ثلاثة : [ الأمر ] الأوّل : حجّيّة الخبر المظنون بصدوره بالنظر إلى نفس السند ، مثل كون الراوي ممّن يظنّ بصدقه . [ الأمر ] الثاني : حجّيّة مظنون الصدور ولو بالنظر إلى ما هو خارج عن السند ، مثل عمل الأصحاب به ، واعتمادهم عليه .