مقيم الحدود ، خلاف الإنصاف ؛ لقوّة احتمال أنّ المراد بالحاكم هو القاضي في خصوص قطع نزاع المترافعين « 1 » ، كما هو مورد الرواية ، وليس للرواية ظهور معتدّ به حتّى يقال :
إنّ المورد لا يخصّص الوارد . وممّا يؤيّد أنّه لم يتعارف إجراء الحدود من علماء الشيعة في تلك الأعصار ؛ لعدم قدرتهم ، إلّا أن يقال بأنّ إقامة الحدود من وظائف القاضي وإن لم يكن حاكما .
وثانيا : أنّ استفادة الاجتهاد ولا سيّما الاجتهاد المطلق من الرواية خلاف الإنصاف ؛ لصدق النظر والمعرفة على العلم الحاصل من التقليد أيضا لغة وعرفا ، فتأمّل ، وإن لم يصدق في اصطلاح الأصوليّين والفقهاء ، والعمدة في اعتبار هذا الاشتراط هو الإجماع المدّعى في كلام صاحب الجواهر وغيره ، لكنّه منقول غير حجّة .
وثالثا : أنّ الرواية ضعيفة سندا ؛ لأنّ عمر بن حنظلة الراوي الأخير لم يثبت وثاقته ولا مدحه . نعم ، وثّقه الشهيد الثاني قدّس سرّه في محكيّ درايته ، قال : « . . . لكن أمره عندي سهل ؛ لأنّي حقّقت توثيقه من محلّ آخر وإن كانوا قد أهملوه » .
قلت : مثل هذا التوثيق الناشئ عن الحدس والاجتهاد غير حجّة في حقّ غيره ؛ لأنّه من التقليد الباطل ؛ إذ لا نحتمل - احتمالا عقلائيا - بلوغ وثاقة عمر المذكور إليه بطريق حسّي من غير جهة الشيخ والنجّاشي والكشّي ، مع أنّ مدركه في ذلك روايتان ضعيفتان سندا ، بل الإنصاف أنّ صدور مثل هذا التوثيق من مثل الشهيد الثاني مع دقّة نظره واستقامة فكره بعيد جدّا .
نعم ، رام الفاضل المامقاني رحمه اللّه توثيق الرجل على عادته بأمور ضعيفة موهونة لا يجوز الاعتماد على أمثالها في استنباط أحكام اللّه تعالى « 2 » .
فإن قلت : المشهور عملوا بهذه الرواية حتّى سمّوها مقبولة ، والشهرة تجبر ضعف السند .
هامش
( 1 ) . لاحظ : عنوان : « قبول حكم الحاكم » فيما سبق .
( 2 ) . رام الشهيد الصدر إلى توثيق عمر بن حنظلة بتوثيق من وثّقه ؛ لأجل رواية صفوان عنه اعتمادا على كلام الشيخ الطوسي ، لكنّنا لا نقبله ، كما حرّرناه في كتابنا : بحوث في علم الرجال .