عليه ؛ فإنّ قوله صلّى اللّه عليه واله : « أحيوا القصاص ، وأحيوا الحقّ لصاحب الحق » يشمل الإجراء والمساعدة معا . والقول باختصاص إقامة الحدود بزمان الحضور ربّما لا يقلّ قبحا عن تقييد وجوب الزكاة والخمس به .
وخلاصة القول أنّ الوجوب المذكور فليكن بحسب الاعتبار العقلي ، وبحسب سيرة النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، وبحسب المفهوم من مذاق الشرع ، وخطاب القرآن ، وطبيعة التشريع الإسلامي قطعيّا واضحا يقبح الاستدلال له ببعض الأخبار الآحاد التي يحتاج في إفادتها للمراد إلى الكلام في تصحيح إسنادها ، وتتميم دلالتها ؛ فإنّه يشبه إثبات وجوب الصلاة اليوميّة بفعل عمّار بن ياسر ، أو محمّد بن مسلم ، وزرارة مثلا ، أو وجوب الجهاد بفعل مالك بن أشتر مثلا .
قال الفقيه المتتبّع النجفي في جواهره :
إنّ المقتضي لإقامة الحدّ قائم في صورتي : حضور الإمام ، وغيبته ، وليست الحكمة عائدة إلى مقيمه قطعا ، فتكون عائدة إلى مستحقّه ، أو إلى نوع من المكلّفين ، وعلى التقديرين لا بدّ من إقامته مطلقا ، وثبوت النيابة لهم في كثير من المواضع على وجه يظهر منه عدم الفرق بين مناصب الإمام أجمع ، بل يمكن دعوى المفروغيّة فيه بين الأصحاب ؛ فإنّ كتبهم مملوءة بالرجوع إلى الحاكم المراد به نائب الغيبة في سائر المواضع .
قال الكركي في المحكيّ من رسالته التي ألّفها في صلاة الجمعة : اتّفق أصحابنا على أنّ الفقيه العادل الأمين الجامع لشرائط الفتوى المعبّر عنه بالمجتهد في الأحكام الشرعيّة ، نائب من قبل أئمّة الهدى في حال الغيبة في جميع ما للنيابة فيه مدخل . وربّما استثنى من الأصحاب القتل والحدود « 1 » .
أقول : الظاهر أنّ مقصوده ببعض الأصحاب ابني زهرة وإدريس ، كما مرّ مع الإجمال في كلام الثاني .
وقال أيضا في جواهره : « فمن الغريب وسوسة بعض الناس في ذلك ، بل كأنّه ما ذاق من طعم الفقه شيئا ، ولا فهم من لحن قولهم ورموزهم أمرا إلخ » .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 396 .