والمشهور في الوجه الأوّل وجوب إخراج الخمس اعتمادا على روايات :
منها : صحيح الحسن بن محبوب ، عن عمّار بن مروان ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « فيما يخرج من المعادن ، والبحر ، والغنيمة ، والحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه ، والكنوز الخمس » . « 1 »
ومنها : رواية السكوني عنه عليه السّلام : « أتى رجل أمير المؤمنين فقال : إنّي كسبت مالا أغمضت في مطالبه حلالا وحراما ، وقد أردت التوبة ولا أدري الحلال منه والحرام وقد اختلط عليّ ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : تصدّق بخمس مالك ؛ فإنّ اللّه قد رضي من الأشياء بالخمس ، وسائر المال لك حلال » . « 2 »
ومنها : رواية الحسن بن زياد وهي قريبة من الثانية « 3 » .
لكنّ الأخيرة ضعيفة بالحكم بن بهلول وغيره ، والثانية ضعيفة بالنوفلي ؛ إذ لم يثبت مدحه أو وثاقته في علم الرجال . نعم ، وثّقه سيّدنا الأستاذ الخوئي ( دام ظلّه ) استنادا إلى وقوعه في أسناد روايات كامل الزيارات لابن قولويه رضى اللّه عنه ؛ فإنّه حكم بوثاقة جميع رواة أخبار كتابه في ديباجته ، لكنّنا ناقشناه في فوائدنا الرجالية ، وأثبتنا أنّ عبارة ابن قولويه رضى اللّه عنه لا تدلّ على وثاقة جميع رواة رواياته ، بل الثابت منها وثاقة مشائخه خاصّة ، وقد ذكرنا أخيرا أنّ العبارة لا تدلّ على وثاقة مشائخه أيضا ؛ خلافا للمحدّث النوري ، وأنّ مفادها قضيّة مهملة ، بل بنينا قبل مدّة على جهالة السكوني أيضا .
على أنّ قوله عليه السّلام : « تصدّق » ظاهر في إعطاء الخمس للفقير ، ومعه لا يبقى لقوله :
« خمس مالك » ظهور في الخمس الذي أراده الفقهاء رضى اللّه عنه ، هذا مضافا إلى إجمال التعليل في ذيلها ، والعمدة هي الرواية الأولى ، لكنّ « عمّار بن مروان » اسم لرجلين :
أحدهما : الخزّاز الكوفي الذي وثّقه النجاشي ، وروى هو والشيخ الطوسي كتابه عن محمد بن سنان ، عنه .
ثانيهما : الكلبي الواقع في مشيخة الفقيه وحاله مجهول ، ولم يعنونه صاحب
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 6 ، ص 344 .
( 2 ) . المصدر ، ص 353 .
( 3 ) . المصدر ، ص 352 .