جامع الرواة ، ولعلّه لزعم اتّحادهما ، لكنّه غير ثابت ، بل يمكن أن يكون المذكور في الرواية اسما لرجل ثالث يروي عن أبي جعفر عليه السّلام كما في الوسائل « 1 » والأظهر أن نقول : إنّ أمر الراوي الأوّل دائر بين كونه عمّار بن مروان الخزّاز الثقة وبين كونه محمّد بن مروان الكلبي المجهول وربما بين عمّار بن مروان الكلبي المجهول أيضا على وجه مرجوح ، فلا يعتبر السند ولاحظ معجم الرجال . « 2 »
فإذا لم تثبت حجّيّة هذه الأخبار ونظائرها أمكن القول بوجوب تصدّق القدر المتيقّن من مال الغير ؛ فإنّه مفهوم من مذاق الشرع بملاحظة ما ورد في اللقطة وغيرها .
ويمكن القول بعدم وجوب التصدّق ، وجواز إباحته لمن بيده ؛ لقول الجواد عليه السّلام في صحيحة عليّ بن مهزيار الآتية في عنوان « الخمس » : « ومثل مال يؤخذ ولا يعرف له صاحب » « 3 » فإنّه مطلق يشمل فرض الامتياز والامتزاج ، وفرض معلوميّة مقداره وعدمها .
ويؤيّد القول المذكور ما ورد في جواز تملّك اللقطة بعد التعريف واليأس عن المالك ، ويدلّ عليه أيضا إطلاق ذيل موثّقة سماعة ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل أصاب مالا من عمل بني أميّة وهو يتصدّق منه ، ويصل منه قرابته ، ويحجّ ليغفر له ما اكتسب ، ويقول :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ،
فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « إنّ الخطيئة لا تكفّر الخطيئة ، وأنّ الحسنة تحطّ السّيّئة - ثم قال - : إن كان خلط الحرام حلالا فاختلطا جميعا فلم يعرف الحرام من الحلال فلا بأس » ، « 4 » وإطلاقه يشمل صورة ما أخذ بالغصب والظلم أيضا ، فيكون تخصيصا لما دلّ على حرمة أكل مال الغير عند تعذّر إيصاله إليه في صورة الاختلاط ، لكنّ المذاق الفقهي لا يلائمه ، ويمكن أن نقول بها في خصوص أموال الحكومة ، ونقود البنوك ، والمصارف الرسميّة المتعارفة اليوم .
وأمّا إذا كان ما لا يعرف مالكه ولا مقداره في الذمّة ، فيمكن أن نلحقه بالوجه
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 12 ، ص 61 .
( 2 ) . معجم الرجال ، ج 12 ، ص 281 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 142 لنّ الرّواية لا نظارة لها إلى هذه الجهة حتى يتمسّك بإطلاقها ؛ فإنّها تعرّضت لتعلّق الخمس بعنوان الفوائد السنويّة فقط أي إذا جاز أخذها للإنسان ولا يدلّ على كيفيّة جواز أخذه بوجه ، فلاحظها . وسيأتي في باب الخمس ما قيل : انّ المراد به مال نشكّ في أصل وجود صاحبه فهو من المباحات .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 58 .