الشرائع التوقّف في الحكم ، بل هو المنسوب إلى بعض كتب العلّامة « 1 » .
أقول : المانع القويّ لجواز إجراء الحدّ لغير المجتهدين من العارفين بأحكام الحدود وتفاصيله هو الإجماع المنقول ، ولزوم الاعتماد عليه ، بل وجوازه مبنيّ على إيراثه الاطمئنان برأي الإمام ، أو بوجود حجّة شرعيّة ، وهو يختلف باختلاف الأشخاص .
والأظهر هو البناء على العمومات ، وإطلاق المطلقات في غير ما ثبت التخصيص أو التقييد بدليل خاصّ معتبر ، وعليه ، يجب على كلّ مكلّف إجراء الحدود وجوبا كفائيّا في زمان الحضور ، وفي زمان الغيبة إلّا إذا رأي الحاكم الشرعي - سواء أكان إماما ، أو نائبه الخاصّ أو نائبه العامّ - صلاحا في انحصاره بنفسه ، هذا بحسب الظواهر اللفظيّة .
وأمّا بحسب الاعتبار ، فاختصاص إجراء الحدود بالأئمّة المعصومين عليهم السّلام مقطوع البطلان ؛ فإنّ في الإسلام أحكاما سياسيّة ، تأديبيّة ، اجتماعيّة ، قضائيّة بحيث لولاها لاختلّ الأمن العامّ .
وهل يحتمل عاقل أن تكون تلك الأحكام مع أهمّيّتها وضرورتها ، خاصّة بزمان الحضور الذي يقلّ عن ثلاثمائة سنة بحيث لو غلب شيعيّ عالم على السلطة لم يجز له قطع يد السارقين ، ولا قتل القاتلين والمحاربين ، بل يكتفي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أو مع القضاء بين المتخاصمين ، وأخذ الحقوق فقط ، ثمّ يجلس في مقرّ حكمه ، وإمارته ، ويدعو اللّه سبحانه أن يظهر وليّ العصر ( عجلّ اللّه فرجه ) ليملأ الأرض عدلا وقسطا ؟ ! ويعيش الشيعة في جوّ مظلم يشبه عيش الحيوان في الغابة ؟ !
وأنا أعتقد أنّ مرجع هذا القول إلى الدعوة إلى إزالة الإسلام عن المجتمع البشري واختصاصه بزوايا المساجد والبيوت ، وهو أمر يقطع بفساده كلّ من نظر إلى عمل النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه واله نظر عابر .
نعم ، لا إشكال في بقاء القوانين الإسلاميّة في القرآن والسنة إلى يومنا هذا ، وإلى يوم القيامة ، ولا فرق في ذلك بين وجوب الصلاة والصيام ، ووجوب قطع يد السارق ، وقتل القاتل والمحارب ، وغيرها ، فيجب على المسلمين إجراء الحدود والمساعدة
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 394 وتقدّم ذكر كلام ابن إدريس أنفا .