فبناء على إرادة الإمام ممّن إليه الحكم ينافي ما سبق ، لكنّه مردود أوّلا : بضعف السند ، فإنّ في طريق إسناده القاسم بن محمّد الإصبهاني ولم يثبت مدحه وإن لم يثبت ضعفه ، بل لعلّ الأظهر جهالة حفص أيضا على ما ذكرناه أخيرا في كتابنا بحوث في علم الرجال .
وثانيا : باحتمال إرادة من يجوز له الإقامة ، فيكون الصحيح السابق موضّحا ومبيّنا له ، فتأمّل .
وفي رواية أبان بن تغلب التي رواه الصدوق في الفقيه وعقاب الأعمال ، والبرقي في المحاسن ، والكليني في الكافي بأسنادهم عن الصادق عليه السّلام : « دمان في الإسلام حلال من اللّه عزّ وجلّ لا يقضي فيهما أحد حتّى يبعث اللّه قائمنا أهل البيت ؛ فإذا بعث اللّه قائمنا أهل البيت ، حكم فيهما بحكم اللّه تعالى ذكره : الزاني المحصن يرجمه ، ومانع الزكاة يضرب عنقه » « 1 » .
لكنّ أسنادها غير قويّة أوّلا ، والروايات الصحاح دالّة على وقوع الرجم من غير وليّ العصر ( عجّل اللّه تعالى فرجه ) ثانيا ، فالأحسن حملها - إن تمّت سندا - على خصوص مانع الزكاة . ولا إطلاق لها يشمل الحدود كلّها ، بل الإطلاق ثابت لجواز الاجراء .
ويؤيّده قول أمير المؤمنين عليه السّلام في الصحيح - بسند الصدوق - : « . . . وإنّك قد قلت لنبيّك صلّى اللّه عليه واله فيما أخبرته من دينك : يا محمّد ! من عطّل حدّا من حدودي ، فقد عاندني ، وطلب بذلك مضادّتي » « 2 » .
وقول الصادق عليه السّلام في صحيح محمّد بن مسلم ، في الرجل يؤخذ وعليه حدود أحدها القتل ؟ فقال : « كان عليّ عليه السّلام يقيم عليه الحدود ثمّ يقتله ، ولا تخالف عليّا » « 3 » .
أقول : لا شكّ في ظهور المخالفة في المخالفة العمليّة فقط ، أو فيما يعمّها والمخالفة القلبيّة ، وليست منحصرة بالثانية ، ولولا جواز إقامتها لمحمّد بن مسلم لم يكن معنى
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 6 ، ص 19 .
( 2 ) . المصدر ، ج 18 ، ص 309 .
( 3 ) . المصدر ، ص 326 .