تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 665

مساهمون:

ص٦٦٥
للنهي المذكور ، بل هذه الصحيحة خير دليل على المدّعى ، لا أنّها مؤيّدة فقط ، فلاحظ . وقال ابن إدريس في محكيّ سرائره : والإجماع حاصل منعقد من أصحابنا ومن المسلمين جميعا أنّه لا يجوز إقامة الحدود ، ولا المخاطب بها إلّا الأئمّة ، والحكّام القائمون بإذنهم في ذلك . وأمّا غيرهم ، فلا يجوز التعرّض لها على كلّ حال ، فلا يرجع عن هذا الإجماع بأخبار الآحاد ، بل بإجماع مثله ، أو كتاب اللّه ، أو سنّة متواترة مقطوع بها . . . « 1 » . وقال صاحب الجواهر - بعد نفي الخلاف في عدم الجواز - : مضافا إلى النصوص الدالّة على ذلك المذكورة في كتاب الحدود وغيره التي منها يعلم التقييد في الخطابات العامّة الآمرة بإقامة الحدود نحو غيرها من خطابات الجهاد وغيره ، المعلوم كون المراد منها مباشرة الإمام ، أو من نصبه لذلك « 2 » . أقول : استثنوا من المنع المذكور في صورة عدم ظهور الإمام أو عدم بسط يده إقامة الحدّ للمولى على مملوكه ؛ خلافا للمفيد ، والديلمي ، بل ذهب الشيخ ، والقاضي ، وأوّل الشهيدين إلى جوازها للأب ، والزوج على الولد ، والزوجة . وذهب الشيخان إلى جوازها للوالي الشيعيّ المنصوب من قبل الجائر القادر على إقامة الحدود بلا ضرر عليه ، مع اعتقاده أنّه يفعله بإذن الإمام الحقّ . نعم ، قالوا بجواز إقامتها للفقهاء العارفين بالأحكام الشرعيّة عن أدلّتها التفصيليّة ، العدول في حال غيبة الإمام ، كما لهم الحكم بين الناس مع الأمن من ضرر سلطان الوقت ، ويجب على الناس مساعدتهم على ذلك ، كما يجب مساعدة الإمام عليه السّلام عليه . وقال صاحب الجواهر - بعد إسناد هذا القول إلى المشهور - : بل لا أجد فيه خلافا إلّا ما يحكى عن ظاهر ابني زهرة وإدريس ولم نحقّقه ، بل لعلّ المحقّق خلافه ؛ إذ قد سمعت سابقا معقد إجماع الثاني منهما ، الذي يمكن اندراج الفقيه في الحكّام عنهم ، فيكون حينئذ إجماعه عليه لا على خلافه . نعم ، ظاهر المحقّق في
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 21 ، ص 386 ( كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ص 621 ) الطبعة القديمة . ( 2 ) . المصدر .