تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 663

مساهمون:

ص٦٦٣
على نفسه بالزنا وهو غير محصن فهذا من حقوق اللّه ، قال : أمّا حقوق المسلمين ، فإذا أقرّ على نفسه عند الإمام بفرية ، لم يحدّه حتّى يحضر صاحب الفرية أو وليّه ، وإذا أقرّ بقتل رجل لم يقتله حتّى يحضر أولياء المقتول ، فيطالبوا بدم صاحبهم » « 1 » . وفي صحيح هشام عنه عليه السّلام : « لا يستقيم الناس على الفرائض والطلاق إلّا بالسيف » « 2 » . أقول : يفهم منه وجوب إقامة الناس عليهما وإلّا لم يجز استعمال السيف ؛ فإنّه ظلم ، ومن الظاهر أنّ صاحب السيف هو الإمام ، فالحكم مخصوص به ، ولا بعد في إلحاق غير الفرائض والطلاق بهما إلّا أن يقال : إنّه مجرّد إخبار غير ناظر إلى بيان حكم شرعيّ . وكيف ما كان ، فقد ثبت وجوب إقامة الحدود الإلهيّة على الإمام ، وكذا إيفاء حقوق الناس بعد مطالبتهم إيّاها ، وهل يجوز للناس إجراء الحدود وإقامتها مع التمكّن أم لا ؟ مقتضى ما صحّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله هو الأوّل ، قال صلّى اللّه عليه واله : « أيّها الناس ! إنّه لا نبيّ بعدي ، ولا سنّة بعد سنّتي ، فمن ادّعى ذلك فدعواه وبدعته في النار ، فاقتلوه ومن تبعه ؛ فإنّه في النار . أيّها الناس ! أحيوا القصاص ، وأحيوا الحقّ لصاحب الحقّ ، ولا تفرّقوا » « 3 » ؛ بناء على استعمال لفظ « القصاص » في الأعمّ من القصاص المصطلح ، ومن الحدود بقرينة المورد ، فيشمل التعزير أيضا ؛ فإنّه نوع من قصاص وحدّ . بل ظاهره وجوب إقامة الحدود والقصاص والديات على جميع الناس كفاية إلّا ما دلّ الدليل على إخراجه . وهناك روايات دلّت على جواز إجراء الحدّ للمالك على مملوكه « 4 » . نعم ، في خبر حفص بن غياث ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام : من يقيم الحدود ؟ السلطان ، أو القاضي ؟ فقال : « إقامة الحدود إلى من إليه الحكم » « 5 » .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 18 ، ص 343 . ( 2 ) . المصدر ، ج 17 ، ص 419 . ( 3 ) . المصدر ، ج 18 ، ص 555 . ( 4 ) . المصدر ، ص 339 . ( 5 ) . المصدر ، ص 338 .
حدود الشريعة — صفحة 663 | الشيخ محمد آصف المحسني