وفي رواية موسى بن بكر عن الكاظم عليه السّلام : « . . . فليستدن على اللّه وعلى رسوله ما يقوت به عياله ، فإن مات ولم يقضه كان على الإمام قضاؤه ، فإن لم يقضه كان عليه وزره ، إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ . . .
فهو فقير ، مسكين ، مغرم » « 1 » .
وأمّا قضاء دين نفسه ، فوجوبه من جهة أداء مال الغير وحقّه .
وأمّا قضاء السجدة والتشهّد بعد الصلاة ، فظاهر أنّ وجوبه نفسيّ ضمنيّ لا استقلالي ، فلا يرتبط بغرض الكتاب . وقضاء الصلاة والصوم عن النفس ، وعن الميّت ، وكذا قضاء الحجّ عن الميّت ، وقضاء العمرة الفاسدة وإن كان واجبا نفسيّا استقلاليّا إلّا أنّا لا نبحث عنه هنا ؛ إذ مرّ بحثه في حرف « ص » في عنوان : « الصلاة » و « الصوم » في عنواني « الحجّ » و « الاعتمار » .
322 . القضاء على القاضي
يجب القضاء على من يجمع شروطه بالوجوب الكفائي في فرض التعدّد ، وبالوجوب العيني في فرض التوحّد ، وليكن الوجوب المذكور قطعيّا واضحا في الإسلام .
ومع الغضّ عن هذا الوضوح نقول : إنّه ممّا يتوقّف عليه النظام ، وكلّ ما يتوقّف عليه النظام ، فهو واجب كفائيّ بطبعه ، وربّما يكون واجبا عينيّا ، والدليل على الكبرى فهم المتشرّعة من مذاق الشارع ذلك ؛ فإنّه لا يرضى باختلال النظام .
وفي الجواهر :
وربّما وجب تولّي القضاء مقدّمة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وللقيام منه بالقسط « 2 » .
وأعني بالقضاء الحكم بين المترافعين في الدعاوي التي تحتاج إلى بيان الحكم الشرعي حسما لمادّة النزاع .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 91 . والرواية بجهالة موسى بن بكر غير حجّة ، والظاهر نظارتها إلى فرض فقر الميّت وعدم تركه ما يفي بدينه ويدلّ عليه بعض الروايات المعتبرة أيضا ، فهي خارجة عن محلّ البحث .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 38 .