13 . أداء ما على الميّت
إذا كان على الميّت حقوق الناس أو حقوق اللّه ، يجب على ورثته القيام بها ، وأداؤها إذا كان له مال يفي بها ، سواء بقي للوارث ميراث أم لا ، وسواء أخذه أم لم يأخذه ، وسنشير إلى وجه هذا الوجوب في عنوان « الحجّ عن الميّت » فيما يأتي إن شاء اللّه ، ولا أقلّ من كونه أحوط .
14 . أداء مال الغير مثلا وقيمة
يجب أداء مال الغير ، سواء أخذه بغصب وجور ، أو بغيره بلا إشكال ، لكنّ الوجوب المذكور ليس نفسيّا ذاتيّا ، بل من أجل حرمة التصرّف في مال الغير وأكله ، ومنع المالك عن ماله : فإنّ كلّ مالك مسلّط على ماله ، ولا يجوز لأحد أن يمنع أحدا عنه .
هذا إذا كان المال موجودا بعينه ، وأمّا إذا تلف وهلك ، فيجب - وجوبا نفسيّا - أداء مثله إن أمكن ، وإن لم يكن له مثل أو كان ولم يوجد يجب أداء قيمته يوم الأداء ؛ لبناء العقلاء ، وسيرة العرف الممضاة عند الشارع ، وكذا منافعه المستوفاة وغير المستوفاة .
نعم ، في ضمان المنافع غير المستوفاة في مثل المقبوض بالبيع الفاسد إذا لم يستند فوتها إلى القابض نظر أو منع ، خلافا لما عن المشهور من الضمان والمقام ذو مباحث طويلة متنوّعة لا يسع هذا المختصر بيانها ، فلا بدّ لمن يريد الإحاطة بها من مراجعة المطوّلات .
تقعيب وتفصيل
مال الغير إمّا أن يعلم مقداره وصاحبه ، وإمّا أن لا يعلم مقداره ولا صاحبه ، وإمّا أن يعلم مقداره ويجهل صاحبه ، وإمّا أن يعلم صاحبه ويجهل مقداره ، فهذه شقوق أربعة ذكرنا حكم الشقّ الأوّل منها .
وأمّا الشقّ الثاني ، فهو على وجهين ؛ لأنّ مال الغير وحقّه إمّا موجود في الخارج ، كما إذا اختلط بماله ، وإمّا مستقرّ في ذمّته ولا عين خارجيّة له .