البحث الثالث عشر : محاربو الأنبياء يجوز قتلهم ، وأخذ أموالهم ، وسبي نسائهم ورجالهم ، سواء كانوا مقصّرين أو قاصرين ، فإنّ ذلك لا يوجب تفاوتا في مثل هذه الأحكام قطعا ، وإنّما يوجبه في استحقاق العقاب الأخروي وعدمه على ما حرّرناه في الجزء الأوّل من صراط الحقّ الموضوع في علم الكلام .
فإن ألحقنا الإمام عليه السّلام بالرسول صلّى اللّه عليه واله في هذه الجهة ، فهو ، وإلّا فلا أقلّ من كون محاربي الإمام نصّابا جاز قتلهم وأخذ أموالهم بعد دفع الخمس ، ولا شكّ أنّ قتال هؤلاء مع الإمام عليه السّلام من الجهاد في سبيل اللّه وإن ثبت من فعل أمير المؤمنين عليه السّلام أو قوله خلاف هذا ، فهو إمّا تفضّل منه أو لمصلحة رآها لازمة بعنوان الحاكم ، وفرق بين إنشاء الحكم الجزئي وبين الإخبار عن الحكم الكلّي الشرعي ، كما لا يخفى .
هذا كلّه ما يترجّح في ذهني القاصر . وإن شئت أن تعرف أنظار فقهائنا العظام وأصحابنا الكرام في الآية وحكم البغاة ، فلاحظ المطوّلات « 1 » ؛ فإنّها مخالفة لما في هذا الكتاب في الجملة وهم يحصرون البغاة بالخارجين عن طاعة الإمام العادل بحيث لا يبقى مورد للآية الكريمة في مثل أعصارنا .
تقديم الصدقة على النجوى
قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 2 » .
لا شكّ في دلالة الآية على الوجوب الشرطي بصدرها وذيلها ، لكنّه نسخ بقوله تعالى بعد ذلك :
أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا . . .
وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ . . . .
315 و 316 . تقديم الرمي فالذبح على الحلق
ذهب جمع كثير إلى وجوب تقديم الرمي على الذبح والحلق ثمّ تقديم الذبح على
هامش
( 1 ) . راجع : جواهر الكلام ( كتاب الجهاد ) ، ص 609 - 614 ، ( الطبعة القديمة ) .
( 2 ) . المجادلة ( 58 ) : 12 .