في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لكنّه غير ثابت ، كما مرّ .
نعم ، هو حسن ومرغوب فيه ؛ لقوله تعالى :
تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى ،
ولأنّه إحسان ،
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ،
وقد أمرنا بالعدل والإحسان ؛ إذا لم يستلزم محرّما ، كالضرب ونحوه ، وإلّا ففي التدخّل إشكال أو منع .
نعم ، لا بأس بوجوبه على الحاكم الشرعي ؛ لأنّه من وظائفه بلا إشكال ، ولكن في وجوبه ، بل في جوازه إذا استلزم قتل بعض المقاتلين أو من تحت يده من الجند وجهان .
الصورة الثانية : أن تكون المحاربة بالقتال ( أي محاولة القتل وأمكن إيقافها بلا استلزام قتل ) ، فلا شكّ في وجوب التدخّل على جميع الناس وجوبا كفائيّا ؛ لما مرّ من وجوب حفظ النفس في حرف « ح » .
الصورة الثالثة : الصورة بحالها إلّا أنّه لا يمكن المنع وإيقاف الحرب إلّا بالقتال ، لكن يعلم أنّ التدخّل يقلّل القتل ، كما إذا علموا أنّهم لو تدخّلوا يقتل منهم بيد المقاتلين أو من المقاتلين بأيديهم خمسة أشخاص ، وإن لم يتدخّلوا يقتل من المحاربين خمسون شخصا مثلا .
الصورة الرابعة : الصورة بحالها لكن يعلم أنّ التدخّل يكثر القتل .
الصورة الخامسة : الصورة بحالها لكن لا يعلم أنّه يقلّل القتل أو يكثره ، فالظاهر دخول المسألة في باب التزاحم ؛ فإنّ حفظ النفس وحفظ نفس غيره واجب ، فلا يبعد أن يقال بوجوب التدخّل في الصورة الثالثة ، وبحرمته في الرابعة ترجيحا للأهمّ على المهمّ . وأمّا الخامسة ، ففي وجوب التدخّل فيها أو حرمته أو جوازه وجوه .
ويمكن القول بعدم وجوب التدخّل على الناس مطلقا ؛ فإنّ وجوب حفظ نفس الغير في صورة استلزامه الحرج العظيم ( وهو إتلاف النفس ) غير ثابت ، فإذا لم يجب التدخّل لم يجز ؛ لأنّه يستلزم القتل المحرّم ، فتأمّل .
نعم ، التفصيل المذكور يجري في حقّ الحاكم الشرعي من حيث كونه حاكما بلا مانع ، كما لا يخفى ، وإطلاق الآية يؤيّد وجوب التدخّل ، فافهم .