غيرهم محتاج إلى البيان والتنصيص ، ولبعض الروايات المتقدّمة في عنوان « الحجّ » ، فتأمّل ، وأمّا على الحاكم مطلقا أو في فرض عدم وجود الورثة أو عدم قيامهم ، فلأجل ولاية الحسبة ، ولا يتعلّق بغيرهم . والثالث متعلّق بالوصي ، وفي المقام كلام لا مجال لبيانه .
319 . القراءة على النبيّ صلّى اللّه عليه واله
قال اللّه تعالى :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ . . .
اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ
« 1 » .
هل المراد بالقراءة هو التلفّظ أو المطالعة ؟ الظاهر هو الأوّل . وقيل بالثاني ، وإنّه كناية عن حفظ ما يوحى إليه من القرآن ، ولا يخلو عن وجه حسب الاعتبار ، وعلى كلّ ، ليس المراد القراءة للناس ، بل للنفس ، فافهم . نعم ، يجب عليه صلّى اللّه عليه واله القراءة للناس ؛ لقوله تعالى :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
« 2 » ولغيره .
ولا شكّ أنّ المراد بها في الآية الأخيرة التلفّظ . وأمّا قوله تعالى :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ ،
فالأمر إمّا للندب أو للوجوب النفسي الضمنيّ ( وجوب القراءة في الصلاة ) دون الاستقلالي .
قرار نساء النبيّ صلّى اللّه عليه واله في بيوتهنّ
قال اللّه تعالى :
يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ . . .
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى
« 3 » .
أقول : يبعد أن يكون القرار في البيوت واجبا على زوجات النبي صلّى اللّه عليه واله بحيث لم يجز لهنّ الخروج من بيوتهنّ أصلا ، بل هو بلحاظ التأريخ معلوم الانتفاء ، فالظاهر أنّ المراد بالقرار الواجب هو عدم خروجهنّ بالتبرّج المحرّم شرعا ، وقد سبق ما يتعلّق بالتبرّج في الجزء الأوّل في عنوان « التبرّج » .
هامش
( 1 ) . العلق ( 96 ) : 1 - 3 .
( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 106 .
( 3 ) . الأحزاب ( 33 ) : 32 و 33 .