القتل والتعريض له ، والقدر المتيقّن من الآية هو الوجه الأوّل ، ففي غير صورة الاقتتال يرجع إلى أحكام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك ، وقد ذكرناها في المباحث المتقدّمة في هذا الكتاب .
نعم ، إذا كان قصد الباغية المال أو الأرض أو الحكم لكن أطلقوا الرصاص مثلا لإخافة الطائفة الأخرى من المؤمنين غير مبالين بإصابة الرصّاصات بالأفراد ، ففي مثله لا شكّ في صدق المقاتلة ، فيجوز للطائفة المصلحة مقاتلة الباغية .
ويمكن أن يجعل الغاية وهي قوله تعالى :
حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
قرينة على الوجه الثاني ؛ فإنّ أمر اللّه تعالى هو انصراف الباغية عن مطلق التعدّي والإصلاح بالعدل في جميع الأمور المختلف فيها بين الطائفتين ، فتأمّل .
المبحث الثامن : الحكم مخصوص بما إذا كان الاقتتال بين الطائفتين ( أي الجماعتين من المسلمين ) . وأمّا إذا كان بين فردين لا يصدق عليهما الطائفتين ، أو بين طائفة وشخص واحد لا يصدق عليه الطائفة ، فلا يشمله لفظ الآية ، فلا بدّ من الرجوع إلى القاضي لحسم مادّة النزاع إن كان أو من علاج آخر .
نعم ، لا بأس بوجوب الإصلاح بينهم إذا أمكن إمّا لقوله تعالى :
فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ،
وإمّا لإحرازه من مذاق الشارع ، ويحتمل إلحاق الصور الثلاثة بالصورة الأولى في بعض الفروض بدعوى عدم خصوصيّة للطائفة .
البحث التاسع : لا يبعد صدق الفيء بإقرار الباغية وادّعائهم قبول الإصلاح وإن لم يسلّموا أسلحتهم إلى المصلحين إلّا أن يعلم المصلحون كذبهم ، فالاستمرار في القتال .
البحث العاشر : إذا لم يعلم الباغية من المحقّة ، فلا يجوز الاقتتال والخوض في المعركة وهو ظاهر ، وهل يجب منع القتال ولو مع استلزامه قتل المصلحين أو المقاتلين أو منهما معا أم لا يجب ؟ وللمسألة صور وشقوق يعلم أحكامها من بيانها .
الصورة الأولى : أن يكون المحاربة بالضرب والقيد والشدّ وببعض الجراحات ، فالظاهر عدم وجوب التدخّل ، وتوقيف المحاربة المذكورة على المكلّفين ؛ لعدم دليل أجده عاجلا عليه إلّا أن يستدلّ بقوله تعالى :
فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ،
أو يدّعى دخوله