عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
« 1 » .
وفي المقام بحوث نذكر شطرا منها مستمدّا منه تعالى :
البحث الأوّل : المستفاد من الآية أنّ الاقتتال المفروض لا يضرّ بإيمان المقاتلين .
البحث الثاني : الأمر بالإصلاح والمقاتلة والإقساط متوجّه - بحسب الظاهر - إلى المؤمنين دون خصوص الحاكم الشرعي ، لكن طبع الحال يقتضي رجوع هذه القضايا إليه وهو المطابق للسيرة المعمولة المتداولة بين العقلاء ، وعليه ، فلا بعد في تعلّق الوجوب بالحاكم أوّلا وعلى فرض عدمه أو عجزه بالمؤمنين ثانيا على نحو الكفاية وإن لم تف به دلالة الآية ؛ لأنّه مفهوم من الخارج .
البحث الثالث : لا شهادة في الآية على وجود الإمام المعصوم في إحدى الطائفتين المتقاتلتين إلّا بالإطلاق ، لكن ينافيه توجّه الأمر بالإصلاح والإقساط إلى خارج الطائفتين ؛ إذ مع فرض المعصوم كان الواجب اتّباع عامّة المكلّفين له ولفئته ، وليس فوقه مصلح ومقسط ، فالصحيح إبقاء الآية على إطلاقها بالنسبة إلى أفرادها الطوليّة والعرضيّة .
البحث الرابع : ليس الإصلاح المأمور به أوّلا تابعا لنظر المصلحين كيف ما اتّفق ، بل لا بدّ أن لا يكون مخالفا للأحكام الشرعيّة ، ولذا قيّده في الأمر الثاني بالعدل ثمّ أكّد ذلك بالأمر بالإقساط وهو العمل بالموازين المقرّرة من القصاص والديات والحدود والضمانات ونحو ذلك ، إلّا أن ينصرف ذو الحقّ عن حقّه ، أو رأى الحاكم الصلاح في تأديته من بيت المال أو من جهة أخرى .
البحث الخامس : إنّما شرّعت هذه المقاتلة لإعادة النظم والهدوء ، وإمحاء البغي والفساد ، والرجوع إلى الشريعة ودين اللّه ، فلا يجوز للمصلحين المقاتلين نهب أموال الفئة الباغية واغتنامها ، وسبي ذراريهم ونسائهم ، وقتل مدبريهم إذا لم يكن له فئة يرجع إليه فيعود ثانيا وتملّك مأسورهم ونحو ذلك ممّا يجوز في الجهاد .
هامش
( 1 ) . الحجرات ( 49 ) : 9 .