تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
ثمّ إنّ الأمين والمستودع لا يضمن الوديعة إذا تلفت أو عابت مع عدم التقصير ، والظاهر أنّ الحكم إجماعيّ ، وفي الجواهر : « بل الإجماع بقسمية عليه ، مضافا إلى الأصل ، وقاعدة الإيتمان المعلوم من الكتاب والسنّة والإجماع والعقل » . « 1 » أقول : في صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام : « صاحب الوديعة والبضاعة مؤتمنان » . « 2 » وفي صحيح زرارة ، قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن وديعة الذهب والفضّة ؟ فقال : « كلّ ما كان من وديعة ولم تكن مضمونة لا تلزم » . « 3 » أقول : يمكن شمول إطلاقه للضمان الابتدائيّ ، والحاصل بالخيانة والتقصير . وفي صحيح مسعدة بن زياد عنه ، عن أبيه عليه السّلام : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال : ليس لك أن تتّهم من قد ائتمنته ؛ ولا تأتمن الخائن وقد جرّبته » . « 4 » أقول : النهي في الذيل إرشاديّ لا مولويّ . وفي صحيح محمد بن الحسن ، قال : كتبت إلى أبي محمد عليه السّلام : رجل دفع إلى رجل وديعة فوضعها في منزل جاره فضاعت ، هل يجب عليه إذا خالف أمره وأخرجها عن ملكه ؟ فوقّع عليه السّلام : « هو ضامن إن شاء اللّه » . هذا في صورة مخالفة أمر المالك . وأمّا في مطلق التقصير ، فالضمان فيه إجماعيّ ظاهرا ، « 5 » وهو صحيح ؛ لأنّه تصرّف غير مأذون .

11 . أداء الدية على المخلّص

في صحيح حريز عن الصادق عليه السّلام ، قال : سألته عن رجل قتل رجلا عمدا ، فرفع إلى الوالي ، فدفعه الوالي إلى أولياء المقتول ليقتلوه ، فوثب عليه قوم ، فخلّصوا القاتل من أيدي الأولياء ؟ قال : « أرى أن يحبس الذين خلّصوا القاتل من أيدي الأولياء ( أبدا ) حتّى
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ( كتاب الوديعة ) ، ج 5 ، ص 501 ، ( الطبعة القديمة ) . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 227 . ( 3 ) . المصدر ، ص 228 . ( 4 ) . المصدر ، ص 229 . ( 5 ) . راجع : الجواهر الكلام ، ج 5 ، ص 507 ( كتاب الوديعة الطبعة القديمة ) . لعلّك نستظهر منه دعوى الإجماع بقسمية عليه .