تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
حرجيّا له لم يجب القبول ، وإذا كان العمل ببعضها حرجيّا ، أو مزاحما لواجب أهمّ آخر ، لم يسقط وجوب القبول على الإطلاق ، بل بالنسبة إلى ذلك البعض إلّا أن يعلم بوحدة الغرض ، كما في الأقلّ والأكثر الارتباطيين ، فيسقط وجوب القبول رأسا . وأمّا إذا كان المانع في المباشرة ، فيجب القبول والتوكيل إن لم يفهم المباشرة من الوصيّة . الفرع الثالث : إذا كان العمل بها مستلزما لصرف المال من الوصي ، فإن كان قليلا جدّا بحيث لا يعدّ ضررا عرفا يجب القبول ؛ للإطلاقات وإلّا فلا يجب فيما يتضرّر به ؛ تحكيما لدليل نفي الضرر . الفرع الرابع : الظاهر اعتبار اللفظ أو ما يقوم مقامه في الردّ ، فلا يكفي مجرّد عدم الرضا الباطني ، ومنه يعلم صحّة الوصيّة لمن يعلم عدم رضاه بقبولها لو علم ، مع إخفائها لو مات الموصي كما في الجواهر « 1 » . أقول : ما أفاده متين وإن كان المستفاد من الروايات كفاية مجرّد عدم القبول والإباء عنه في نفي الوجوب ؛ فإنّ الردّ هو بيان عدم القبول ، فلاحظ . الفرع الخامس : ليس قبول الوصيّة واجبا على الكفاية ، كما زعمه العلّامة قدّس سرّه ؛ لعدم الدليل عليه « 2 » وأمّا ما يظهر من الشهيد الثاني « 3 » من التمسّك بقوله تعالى :
وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى
لإثبات الوجوب في أمثال المقامات ، فيضعف بأنّ الأمر مستعمل في مطلق الطلب الجامع للوجوب والندب ؛ ضرورة عدم وجوب التعاون على كلّ برّ وتقوى ، بل الواجب منه أقلّ قليل بالنسبة إلى غيره ، وقد مرّت الإشارة إليه . الفرع السادس : إذا أوصى إلى أحد فردّها ولم يقبلها ثمّ أوصى إليه ثانيا وأخفاها منه حتى مات ، فهل يجب عليه قبولها بدعوى أنّها وصيّة لم يلحقها الردّ وعدم القبول ، أو لا يجب تمسّكا بإطلاق الأخبار ؟ فيه وجهان . اختار الأوّل منهما صاحب الجواهر حتى إذا علم من الردّ الأوّل استمراره على معنى الردّ ؛ لعدم العبرة بما في نفسه ، ثم قال :
هامش
( 1 ) . راجع : المصدر ، ص 417 . ( 2 ) . المصدر . ( 3 ) . راجع : مسالك الأفهام ، كتاب الوديعة .