والمحتمل في الشرطيّة الثانية أنّ ضمير الفعل الناقص راجع إلى الموصى إليه ، والمراد بالمصر مصر الموصي ؛ يعني إذا كان الوصيّ مع الموصي في مصر يوجد من يصحّ للوصاية غير هذا الوصيّ فله الردّ والقبول ، وإن لم يكن فيه غيره ، فلا بدّ له من القبول ، وبه يقيّد إطلاق شرطيّة الرواية الأولى ، ويحتمل رجوعه إلى الموصي ، إي إذا كان الموصي في مصر يوجد فيه غير الوصيّ المذكور فيجوز له ردّ الوصيّة .
وفي صحيح منصور عنه عليه السّلام : « إذا أوصى الرجل إلى أخيه وهو غائب ، فليس له أن يردّ عليه وصيّته ؛ لأنّه لو كان شاهدا فأبى أن يقبلها ، طلب غيره » « 1 » .
أقول : التعليل في الذيل يرشد إلى جواز الردّ إذا أمكنه إعلام الموصي وأمكن للموصي الوصاية إلى آخر ، فالموجب للقبول ليس مجرّد غيبة الوصي عن بلد الموصي ، بل جهل الموصي بالردّ وعدم تمكّنه من انتخاب وصيّ آخر ، وعليه فلا بعد في إلغاء خصوصيّة الغيبة والحضور ؛ فإنّ المتفاهم العرفي يقضي بدوران الحكم مدار ما عرفت ، وقد ادّعي الإجماع على عدم مدخليّتها . وأمّا مناقشة صاحب الجواهر قدّس سرّه في هذه الاستفادة ، فليست قويّة « 2 » .
وفي صحيح هشام عنه عليه السّلام في الرجل يوصي إلى رجل بوصيّة فيكره أن يقبلها .
فقال أبو عبد اللّه : « لا يخذله على هذه الحال » « 3 » .
أقول : لا يمكن الجمع بين الإطلاق وظهور النهي ؛ إذ لعلّه لا قائل بوجوب قبول الوصيّة على كلّ حال ، فإن رجّحنا الإطلاق نحمل النهي على الكراهة ، كما لعلّه الأظهر ، وإن رجّحنا ظهور النهي ، نحمل إطلاقه على ما عرفت .
فالمتحصّل من الروايات وجوب قبول الوصيّة على من يعيّنه الموصي إذا لم يمكنه إعلام ردّه إليه ، أو أمكنه ، ولكنّه لم يردّ أو لم يتّفق له ردّه ، أوليس غيره من يصلح لها ، فلا يجوز له الردّ « 4 » وإن أمكنه إعلام الموصي بردّه ؛ فإنّه في فرض عجزه كعدمه بلا فرق
هامش
( 1 ) . المصدر .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 28 ، ص 415 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 399 .
( 4 ) . على تردّد فيه ؛ إذ الروايات لم تتعرّض لهذه الصورة .