في ذلك كلّه بين كون الوصي في بلد الموصي أو في بلد آخر .
نعم ، إذا فرضنا انصراف الموصي عن الوصيّة إذا ردّها هذا المعيّن لعدم شوقه المؤكّد في الوصيّة سواء صلح غيره أم لا ، لا يبعد جواز الردّ مع الإعلام وإن لم يوجد غيره صالحا لها .
هذا ما استفدته من الروايات . وأمّا الفتوى الفقهي ، ففي الجواهر والشرائع :
( وللموصى إليه أن يردّ الوصيّة ) وإن كان قد قبلها ( ما دام الموصي حيّا بشرط أن يبلغه الردّ ) ، كما أنّ للموصي عزل الوصيّ بلا خلاف في الثاني . . . ، بل في الأوّل خلافا للصدوق في خصوص ما إذا كان الموصي أبا ، أو كان الأمر منحصرا إليه ، فلم يجز الردّ فيها ؛ لمكاتبة علي بن ريان . . . .
أقول : مال إلى قول الصدوق العلّامة ، واختاره صاحب الرياض إن لم ينعقد الإجماع على خلافه ، لكنّ المكاتبة ضعيفة سندا « 1 » ، وكون ردّ وصيّة الأب عقوقا إن تمّ ، فوجوبه من جهة غير الوصيّة مع شموله لوصيّة الأمّ ، بل الجدّ والجدّة على وجه . وفيهما أيضا :
( ولو مات ) الموصي ( قبل الردّ أو بعده ولم يبلغه لم يكن للردّ أثر وكانت الوصيّة لازمة للموصى إليه ) ، بلا خلاف أجده فيما لو كان قد قبلها قبل الردّ ، بل في المسالك ومحكيّ المبسوط والخلاف والتذكرة الإجماع عليه ، بل وإن لم يكن قد قبلها على المشهور بين الأصحاب . . . خلافا للفاضل في المختلف والتحرير ، فجوّز الردّ أيضا بعد أن اعترف بنسبة عدم الجواز إلى الأصحاب كافّة ، ومال إليه في المسالك . . . « 2 » .
بقي في المقام فروع
الفرع الأوّل : إذا وجب القبول لا يحرم على الوصيّ التماس سحب الوصاية من الموصي ، فإنّ الالتماس غير الردّ .
الفرع الثاني : إذا كان العمل بالوصيّة مستلزما لترك واجب أهمّ ، كالحجّ مثلا ، أو كان
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 400 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 28 ، ص 415 و 416 .