تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
المفضي إلى القتال والقتل في الأغلب ، والتسلّط على المتنازع فيه بالقهر والقدرة ، فهو إن لم يكن ضروريّا لا أقلّ من كونه قطعيّا يغني عن الاستدلال بالروايات التي ربّما يشكل إثباتها من ناحية أسنادها « 1 » ، وبالجملة قد ثبت بالضرورة أو التواتر وجود القضاء ، والقاضي في الإسلام . ولا معنى له إلّا وجوب قبوله ، ولزوم نفوذه ، وهذا واضح ، بل لا خلاف فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، كما في الجواهر . وأمّا الأخيران ، فلا شكّ في وجوب إصدار الحكم وإعلام الناس به على الحاكم نفسه ، وهو واضح جدّا وإلّا لكان كافرا أو ظالما وفاسقا إذا كان مدرك حكمه آية ظاهرة ، أو سنة مطمئنّ بها ، أو علم وجداني ، وفي غيره يستند وجوب إصدار الحكم إلى مذاق الشرع . نعم ، وجوبه كفائيّ ومخصوص بصورة احتمال التأثير ، كما لا شكّ أيضا في وجوب قبوله على الغير ، سواء كان مجتهدا أيضا أم لا إذا علم بصحّة الحكم ، بل وكذا إذا شكّ فيها لبناء العقلاء وسيرة العرف العامّ الإنسانيّ . نعم ، إذا علم أحد أنّ الحكم - في الموارد الثلاثة - مخالف للواقع لا يجب قبوله ، بل لا يجوز ؛ إذ لا دليل من العقل والنقل على نفوذ مثل هذا الحكم . وأمّا إذا علم أنّه مخالف للأدلّة الاجتهاديّة التعبّديّة ، واحتمل موافقته للواقع ، ففي وجوب قبوله وجواز ردّه حينئذ إشكال واختلاف ، وربّما ادّعي على الأوّل الإجماع ، لكن خالفه جمع ، كما قيل ، والأظهر هو الثاني ، كما ذكرناه في كتاب القضاء . ومنها : ما لا يرجع إلى الموارد الثلاثة المذكورة ، كحكمه بثبوت الهلال ؛ لوجوب الصوم ، أو الإفطار ونحو ذلك ، فالأظهر أنّه لا دليل قويّ على وجوب إصداره ، ووجوب قبوله ، وإنفاذه « 2 » . وما استدلّ له لا يخلو عن خلل ، كالإجماع المنقول ، وبعض الروايات الضعيفة سندا ودلالة ، فلاحظ . « 3 »
هامش
( 1 ) . سوى صحيحة واحدة لأبي خديجة ذكرناها في كتاب القضاء والشهادة وقد طبع قبل هذا الكتاب بأشهر وإن كان تأليفه متأخّرا عنه بسنين ، وللّه الحمد . ( 2 ) . إلّا أن يطرأ عليه عنوان آخر . ( 3 ) . وصحيح محمّد بن قيس يمكن به تصحيح نفوذ حكم الحاكم بالإفطار . راجع : وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 199 .