« ق »
292 . قبول حكم الحاكم
اعلم ، أنّ حكم الحاكم الشرعي وهو المجتهد الجامع للشرائط على أقسام :
منها : ما يتعلّق بحسم مادّة النزاع بين المتخاصمين ، ويرجع إلى القضاء ، والقاضي وإن لم يكن مجتهدا .
منها : ما يراه الحاكم فيه مصلحة لازمة للإسلام ، كإيجاب الدفاع ، بل إيجاب الجهاد على الأظهر « 1 » ، وأمثال ذلك .
منها : ما يراه فيه مصلحة مهمّة للمسلمين ، كتحريم استعمال بعض الأشياء ، أو استيرادها من محلّ آخر ، ومقاطعة بعض الكفّار أو مصالحتهم ، وكالمنع عن شيوع ما ينافي رشد المسلمين ، وكالإلزام بإتيان بعض الأمور في الملابس والمساكن والمآكل والمتاجر ، ونظائرها الكثيرة التي يفهم المجتهد أو الحاكم منها ومن مذاق الشرع لزوم إقدامه ، وصحّة حكمه لمصالح المسلمين عاجلا وحاضرا ، أو آجلا ومآلا .
أقول : لا إشكال في وجوب قبول الحكم في هذه الموارد الثلاثة ، بل هو مقطوع غير محتاج إلى الاستدلال برواية ، أو روايات ، أو إجماع أو غيره كما يأتي :
أمّا الأوّل ، فإنّا نعلم أنّ الإسلام لا يرى ولا يجوّز بقاء المتنازعين على نزاعهما
هامش
( 1 ) . قد مرّ بحثه في عنوان « الجهاد » في حرف « ج » ، وفصّلناه في كتابنا : توضيح مسائل جنگى .