حفص بن غياث ، إلخ « 1 » .
وإمّا إذا فرض عجز المالك في الأمانة الشرعيّة والمالكيّة عن المجيء حتى بإرسال نائبه ، فهل يجب على الأمين إيصال الأمانة إليه ولو بمشقّة أو تحمّل ضرر أم لا ؟ عملا بأصالة البراءة أو يقال بإيجاب الإيصال إليه أو إلى الحاكم ، وضمان المالك بعمل الأمين أو بما صرفه في سبيل الإيصال عملا بقاعدة العدل والإنصاف ، ونفي الحرج والضرر ، وبما دلّ على وجوب التأدية بقول مطلق . لازمه منع الإيصال إذا كان المال أقلّ من مصرف إيصاله إلّا مع مطالبة المالك مع الضمان وجوه ، وتجري هي في المغصوب وغيره أيضا .
وإن كان الأظهر في المغصوب وجوب إيصاله إلى مالكه إلّا في بعض الموارد ، ويمكن أن نبني المقام على أنّ الحكم الأصليّ في المقام هو الحرمة أو الوجوب ، فعلى الأوّل لا يجب الإيصال إذا لم يصدق الخيانة ، وعلى الثاني يجب وإن كان مصرف الإيصال على المالك جمعا .
وقال الشيخ الأنصاري قدّس سرّه أيضا في بحث جوائز الجائرين من مكاسبه :
وظاهر أدلّة وجوب أداء الأمانة وجوب الإقباض ، وعدم كفاية التخلية إلّا أن يدّعى أنّها في مقام حرمة الحبس ووجوب التمكين ، لا تكليف الأمين بالإقباض ، ومن هنا ذكر غير واحد ، كما عن التذكرة والمسالك وجامع المقاصد أنّ المراد بردّ الأمانة رفع يده عنها ، والتخلية بينه وبينها .
أقول : وقال أيضا :
ولو احتاج الفحص إلى بذل مال ، كأجرة دلّال صائح عليه ، فالظاهر عدم وجوبه على الآخذ ، بل يتولّاه الحاكم ولاية عن صاحبه ، ويخرج عن العين أجرة الدلّال . . . ويحتمل وجوبه عليه ؛ لتوقّف الواجب عليه ، وذكر جماعة في اللقطة أنّ أجرة التعريف على الواجد لكنّ حكي عن التذكرة أنّه إن قصد الحفظ دائما يرجع أمره إلى الحاكم ليبذل أجرته من بيت المال ، أو يستقرض على المالك ، أو يبيع بعضها أن رآه أصلح ، وأستوجه ذلك جامع المقاصد ، انتهى .
هامش
( 1 ) . المكاسب ، ص 70 .