إلى مكان الإصابة ، لكنّ الرجوع غير متعارف إلى عرفات ومزدلفة ومنى - في الجملة - ، ولا دلالة للروايات على وجوب الرجوع تعبّدا ؛ لأجل زوال التفريق الواجب ، فلا يعتبر فيه الرجوع ، ويدلّ عليه إطلاق ذيل صحيحة الحلبي أيضا ، فالمحصّل أنّ الرجوع إلى محلّ الإصابة إنّما يعتبر إذا كان ممرّه إليه طبعا أو اختيارا ، فلو لم يكن المحلّ المذكور مرجعا ، كعرفات مثلا أو كان كمكّة وما قبل الميقات ، لكنّه رجع من طريق آخر ولو فرارا عن التفريق ، فقد سقط اعتباره ، كما يستفاد من صحيحة الحلبي ، وكذا لا يجب التفريق بينهما إذا حجّا من قابل من غير الطريق الذي سلكاه أوّلا وأحدثا فيه ، كما إذا كان محلّ الإصابة ما بين مكّة ومسجد الشجرة مثلا ثمّ حجّا من قرن المنازل مثلا ؛ فإنّه ( أي الفرض الأخير ) وإن لم يذكر في الرواية ، لكنّه مفهوم بالأولويّة .
ثمّ إنّه لا يبعد أن يجعل الغاية بلوغ الهدي محلّه ، كما لا يبعد كونه كناية عن ذبحه ، ويحمل غيره من قضاء جميع المناسك ونفر الناس والرجوع إلى مكان الإصابة « 1 » على الاستحباب ، كما عن الحدائق والرياض . وأمّا ما أورد عليه صاحب الجواهر قدّس سرّه فغير ظاهر ، وفي كلامه مواقع للنظر ، فلاحظ وتأمّل .
الأمر السادس : قيل : إنّ إطلاق النصوص - كالفتاوى - يشمل صورتي : الإكراه ، والمطاوعة ، وربّما يوجد في بعض الفتاوى تقييده بالمطاوعة . واستدلّ له في الجواهر بالانصراف ، لكنّه غير ظاهر ، وبصحيح زرارة المتقدّمة بدعوى أنّ مفهومها يدلّ على عدم التفريق بينهما إذا لم يكونا عالمين ، سواء كانا جاهلين كما في صدر الرواية ، أو أحدهما عالما والآخر جاهلا ، والمكره بحكم الجاهل .
وأورد عليه صاحب الجواهر بقوله : « لكنّه مقطوع السند ، فلا يقيّد به إطلاق الأخبار السالفة » .
أقول : هذا منه عجيب ؛ فإنّ الصحيح ليس بمقطوع وإنما هو مضمر ، ولا يضرّ
هامش
( 1 ) . قد يكون مكان الإصابة قبل الذبح ، كما إذا وقع على أهله في منى وهو في طريق عرفة من مكّة يوم التروية ، أو ليلة يوم العرفة ، أو قبل زوال يومها .