وجب كان سبيله سبيل وجوب الزكاة في الاشتهار ، مع أنّه ليس كذلك ، بل لم ينسب إلى أحد سوى ما استظهر من عبارة الصدوق ، وهي مأخوذة من عبارة الرواية . ولا تدلّ على أنّه قائل بالوجوب .
288 . التفريق بين الزوجين إن لم ينفق عليها
في الصحيح عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى :
وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ .
قال : « إن أنفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة وإلّا فرّق بينهما » « 1 » .
وصحيح المرادي عن الباقر عليه السّلام : « من كانت عنده امرأة فلم يكسها ما يواري عورتها ، ويطعمها ما يقيم صلبها ، كان حقّا على الإمام أن يفرّق بينهما » « 2 » .
وفي صحيح آخر عن الصادق عليه السّلام حول الآية المذكورة : « إذا أنفق الرجل على امرأته ما يقيم ظهرها مع الكسوة وإلّا فرّق بينهما » . « 3 »
أقول : الظاهر إنّما يجب الطلاق على الحاكم إذا طالبته الزوجة ، فلو رضيت بالحال لم يجب ، بل لم يجز ( أي لم يصحّ الطلاق ) .
وبالجملة هو حقّ الزوجة ، فلها الصبر ، ولها مطالبة الطلاق ، فيجب على الحاكم - إذا تمكّن - طلاقها ولاية على الزوج .
وهل يلحق بالطعام واللباس المسكن وغيره من أجزاء النفقة ؟ فيه وجهان : من خلوّ النصّ ، وعدم الخصوصيّة ، فتدبّر .
وفي كلام بعض الفقهاء :
فإذا تزوّجت المرأة الرجل العاجز أو طرأ العجز بعد العقد . . . ولكن يجوز لها أن ترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي ، فيأمر زوجها بالطلاق ، فإن امتنع طلّقها الحاكم الشرعي .
وإذا امتنع القادر على النفقة عن الإنفاق ، جاز لها أن ترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي ، فيلزمه بأحد الأمرين من الإنفاق والطلاق ، فإن امتنع عن الأمرين ولم يمكن الإنفاق
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 223 .
( 2 ) . المصدر .
( 3 ) . المصدر ، ص 226 .