بينهما حتى ينفر الناس « 1 » ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا » . قلت : أرأيت إن أخذا في غير ذلك الطريق إلى أرض أخرى يجتمعان ؟ قال : « نعم » « 2 » .
وفي صحيحة زرارة المضمرة : « . . . إن كانا جاهلين استغفرا ربّهما ومضيا على حجهما . وإن كانا عالمين فرّق بينهما من المكان الذي أحدثا فيه ، وعليهما بدنة ، وعليهما الحجّ من قابل ، فإذا بلغا المكان الذي أحدثا فيه ، فرّق بينهما حتى يقضيا نسكهما ويرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا . . . » « 3 » .
وفي صحيح سليمان عن الصادق عليه السّلام : « . . . ويفرّق بينهما حتى يفرغا من المناسك وحتى يرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا » « 4 » .
ويستفاد من هذه الروايات أمور :
الأمر الأوّل : أنّ التفريق هنا بمعنى الافتراق ، وترك الخلوة ، وعدم الاجتماع في محلّ لا ثالث لهما ، لا بمعنى مطلق التفريق في المكان وإن وجد ثالث ، كما يظهر من أكثر الروايات ، فإنّ مقتضى الجمع بينهما خلافه ، ولا بمعنى الطلاق ، كما في العنوان السابق ، وهو ظاهر .
الأمر الثاني : يشكل الاكتفاء بالغير الذي لا يكون مميّزا من الصغار والمجانين ، بل المميّز الأعمى ، والأحوط لشبهة الانصراف اعتبار وجود الرجل أو المرأة في جواز الاجتماع .
الأمر الثالث : المفهوم من الروايات أنه حكم نفسيّ تأديبيّ لا دخل له في عمل الحجّ .
الأمر الرابع : الحكم ثابت في كلا الحجّين : الحاضر ، والقابل .
الأمر الخامس : اختلف الروايات في تحديد منتهى التفريق الواجب ، كقضاء المناسك والرجوع إلى محلّ الجماع معا ، وبلوغ الهدي محلّه ، ونفر الناس والرجوع
هامش
( 1 ) . في جواهر الكلام « حتى يتفرّق الناس » لكن ما في وسائل الشيعة موافق للمصدر أعني معاني الأخبار ، ص 295 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 257 .
( 3 ) . المصدر ، ص 258 .
( 4 ) . المصدر ، ص 259 .