فيحسن ذكره في حرف « ط » ، وما هو بلفظ « التصدّق » ، يناسب بحثه في حرف « ص » ، وما هو يناسب بغير ذلك ، لكنّنا تركنا مراعاة لهذه الجهة ، وقصدنا ذكر تمامها في حرف « ك » في باب الكفّارات ؛ حذرا من تشتّت المناسبات ، وتفرّق المجتمعات ، واللّه الموفّق .
الفرح بفضل اللّه ورحمته
قال اللّه تعالى :
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ
« 1 » .
أقول : الظاهر أنّ الأمر إرشادي لا مولويّ ، ويؤكّده ، أو يدلّ عليه قوله تعالى :
هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ،
فلاحظ .
الفرض من المال
قال الصدوق رحمه اللّه في الفقيه في ذيل قوله تعالى :
وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ :
« فالحقّ المعلوم غير الزكاة وهو ما يفرضه الرجل على نفسه أنّه في ماله ونفسه ، ويجب أن يفرضه على قدر طاقته ووسعه » ، انتهى .
قال صاحب الحدائق : « ربّما ظهر من هذه العبارة الوجوب » « 2 » .
أقول : لا تدلّ الآية على الوجوب أفتى به الصدوق أم لم يفت به .
نعم ، يدلّ عليه رواية سماعة عن الصادق عليه السّلام : « . . . ولكنّ اللّه عزّ وجلّ فرض في أموال الأغنياء حقوقا غير الزكاة ، فقال عزّ وجلّ :
فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ،
فالحقّ المعلوم غير الزكاة وهي شيء يفرضه الرجل على نفسه في ماله يجب أن يفرضه على قدر طاقته ووسعة ماله ، فيؤدّي الذي فرض على نفسه إن شاء في كلّ يوم ، وإن شاء في كلّ جمعة ، وإن شاء في كلّ شهر » وهو الظاهر من صحيحة أبي بصير أيضا « 3 » .
أقول : لا بدّ من حملهما على الاستحباب إن لم تحملا على النذر وأخويه ؛ إذ لو
هامش
( 1 ) . يونس ( 10 ) : 58 .
( 2 ) . الحدائق الناضرة ، ج 12 ، ص 15 .
( 3 ) . البرهان ، ج 4 ، ص 384 .