يتمّ القول الثاني ، وعلى الثاني يتعيّن الذهاب إلى القول الأوّل ؛ إذ لا دليل معتبر غيره خلافا لبعض الفقهاء : منهم : سيّدنا الأستاذ الحكيم قدّس سرّه في مستمسكه « 1 » .
والذي يوجب التردّد في الإطلاق المذكور ، ويقرب انصرافه إلى مدلول الآية هو الصحيح الثالث لابن مسلم وموثّقة ابن بكير ؛ إذ مدلول تلك الصحيحة يقرب منهما بحيث يسهل دعوى الانصراف المذكور ، والانصاف عدم الجزم بأحد الطرفين ، فالأحوط هو قول المشهور وإن كان الرجوع إلى البراءة لا يخلو عن وجه ، فافهم .
المبحث الرابع : قد عرفت أنّ ظاهر الآية وصريح الرواية عدم وجوب القضاء . فهل هو مخصوص بصورة المشقّة أو يعمّ صورة التعذّر أيضا إذا حصل التمكّن بعده ؟ فيه خلاف ، بل ظاهر بعض الكلمات وجوب القضاء في الأوّل أيضا ، وأنّه هو المشهور ، لكنّه ضعيف جدّا لا يلتفت إليه .
والانصاف أنّه لا دليل لفظيّ على نفي القضاء في فرض التعذّر ، سوى صحيحة محمّد الأولى التي عرفت التردّد في إطلاقها وشمولها ؛ لصورة التعذّر ، فلا مانع من الرجوع إلى عموم القضاء ، كما قرّرناه في حرف « ص » في عنوان « الصوم » ، فلاحظ .
اللّهمّ إلّا أن يدّعى الأولويّة في نفي وجوب القضاء وهي غير بعيدة عرفا ، وإنكارها خلاف الذوق السليم مع أنّه لا دليل قويّ على عموم القضاء وإن كان الاحتياط حسن .
المبحث الخامسة : من به داء العش وإن كان من أفراد المريض ، لكنّه غير محكوم بحكمه ، سواء كان داؤه مرجوّ الزوال أم لا ، بل حكمه الفدية وسقوط القضاء ؛ للروايات المتقدّمة ، وبها يضعف سائر الأقوال ، ولا مجال لإطالة الكلام والنقض والإبرام .
فإن قلت : رواية عمّار المتقدّمة تدلّ على صحّة صوم من يصيبه العطاش ، وعدم الفدية عليه ، ولا يجوز له أن يروي ، بل يشرب بقدر حفظ الرمق ، فينافي ما سبق .
قلت : الرواية ظاهرة فيمن يعرضه العطاش اتّفاقا ، ولعارض ، وتلك الروايات إمّا خاصّة بمن له داء العطش ، كما يظهر من قول الإمام : « لكلّ يوم مدّ » وقوله : « في كلّ يوم بمدّ » وقوله : « في كلّ يوم بمدّين » . أو مطلقة ، أو مختلفة من هذه الجهة ، فبعضها
هامش
( 1 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 6 ، ص 166 .