أفطرتا فيه تقضيانه بعد » « 1 » .
إذا تقرّر ذلك ، فهاهنا مباحث :
المبحث الأوّل : قيل ، إنّ الإطاقة صرف تمام الطاقة في الفعل ، ولازمه وقوع الفعل بجهد ومشقّة .
أقول : هذا هو المراد من الآية ظاهرا ، سواء صحّ القول المذكور لغة أم لم يصحّ ؛ إذ لا محمل صحيح لها غيره . وما قيل في خلافه ضعيف ، كما يظهر لمن راجع التفاسير وكتب الفقه ، ويدلّ على ما ذكرنا الصحيحة الثالثة لمحمّد بن مسلم ، ولا ينافيه موثّقة ابن بكير المتقدّمة ، لأجل الفعل الناقص « كانوا » ؛ فإنّه - ظاهرا - لمجرّد الربط لا لغرض الإطاقة في الزمان السابق على زمان إصابة الكبر والعطاش ، وإلّا لكان المناسب التعبير في قوله : « وأصابهم » بحرف « ف » العاطفة دون الواو ، فافهم .
وعليه ، فمحصّل معنى الآية الذين يطيقون الصوم بمشقّة وحرج لا يجب عليهم الصوم ، بل عليهم بدله وهو طعام مسكين ، ولا يجب قضاؤه أيضا عليهم وإن قدروا عليه بعد ذلك من دون مشقّة ، فإنّ التفصيل قاطع للشركة . ومنه يظهر خروج المريض من هذا الحكم ؛ فإنّ الآية الشريفة فصّلت بين المريض والمسافر ، وبين من يشقّ عليه الصوم ، فحكمت على الأوّلين بالقضاء فقط « 2 » ، وعلى الأخير بالفدية فقط دون القضاء ، وقد صرّح به في صحيحة محمّد بن مسلم الأولى .
المبحث الثاني : إطلاق الآية وبعض الروايات في الطعام والتصدّق محمول على ما في صحيحة محمّد الدالّة على التصدّق بمدّ واحد . وما دلّ على التصدّق بمدّين محمول على الفضل والندب ، ويصحّ القول بالتخيير بينهما على وجه .
المبحث الثالث : لزوم التصدّق . هل يخصّ فرض المشقّة أو يعمّ صورة التعذّر أيضا ؟
فيه خلاف بين الفقهاء ، والمشهور على الثاني كما قيل . والصحيح عندي أن يبنى البحث في هذه المسألة على إطلاق صحيحتى ابن مسلم الأوليين وعدمه ، فعل الأوّل
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 153 .
( 2 ) . نعم ، لا بدّ من تقييده بما لم يستمرّ المرض إلى العامّ المقبل وإلّا سقط وجوب القضاء ووجبت الفدية المذكورة ؛ لما علمناه بدليل خارجي ، وهو الروايات المشار إليها في مادّة « ص . و . م » في حرف « ص » .