تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
إلى الناس بالتأليف ، وطبع الكتب ، والإذاعة ونحو ذلك أم فيه تفصيل بين من يتمكّن من الرجوع إلى المفتي ، وبين من لا يتمكّن ؟ لا يبعد اختيار هذا التفصيل فهما من مذاق الشرع ، ولذا يشكل الأمر بالنسبة إلى بعض البلاد النائية حيث لم يترجم الكتب الفتوائيّة بلغتهم لحدّ الآن ، وليس بينهم أهل العلم بمقدار الكفاية . فإن قلت : السيرة المعمولة من الأوّل لحدّ الآن جارية على عدم إرسال المبلّغين ، والكتب إلى النواحي البعيدة ، فكأنّ المستفاد من عمل النبيّ صلّى اللّه عليه واله والأئمّة عليهم السّلام هو تبليغ الدين ، وبيان الأحكام من غير تحمّل السفر ، والمشقّة ، وتأليف الكتب . ويؤيّده الروايات الكثيرة الواردة حول قوله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ .
الدالّة على وجوب السؤال على الناس ، وعدم وجوب الجواب على الأئمّة عليهم السّلام . قلت : يشكل الجزم بالحكم من السيرة ؛ لاحتمال كونها بسبب العجز ، وعدم المكنة - فتأمّل - وأمّا الروايات الدالّة على عدم وجوب الجواب على الأئمّة ، فيشكل الالتزام بمفادها على الإطلاق ، بل لا يصحّ ؛ لأنّ بيان الأحكام واجب على الأئمّة جزما ، فلا بدّ من توجيه هذه الروايات . الجهة الخامسة : هل يجوز للمفتي الاعتماد على فهمه وحده أم يجب عليه تشكيل لجنة علميّة للتشاور والتفاهم حول الأدلة ، وكيفيّة استنباط الحكم الشرعي ، أم فيه تفصيل بين حصول العلم الإجمالي بالاشتباه في فرض الاستنباط الفردي بمقدار أكثر من فرض الاستنباط الجماعي ؟ وهذا هو الأظهر . وحيث إنّ الشقّ الأوّل نادر جدّا يجب على كلّ مفت أن لا يعتمد على فهمه وحده ، ولا يتبادر إلى الفتوى ، بل لا بدّ من البحث والتفاهم مع غيره من أهل الاجتهاد . نعم ، هذا مخصوص بالفتوى دون تأليف الكتب الاستدلاليّة لغير العوامّ ؛ فإنّه لا دليل على الوجوب ، بل يمكن التدليل على خلافه . الجهة السادسة : لا يجب على المفتى إظهار فتواه في كلّ مسألة ، فله إخفاؤها في بعض الموارد ، والتوقّف ، والاحتياط للأصل ؛ إذا لم يستلزم إيقاع المقلّدين في خلاف الواقع .