تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
التقليد لغير المجتهد ، فإذا يجب الفتوى على المجتهدين ؛ للعلم القطعيّ بأنّ الشارع لا يرضى بسكوت المجتهدين ، واندراس أحكام الدين ، وضلالة المسلمين ، فوجوب الفتوى إن لم يدلّ عليه دليل لفظيّ هو مفهوم من مذاق الشرع فهما قطعيّا ، بل يمكن أن يستدلّ عليه بقوله تعالى :
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ
« 1 » فإنّ إطلاق الخير يشمل بيان الأحكام الفقهيّة ، وفروع الأصول الاعتقاديّة أيضا . بل يمكن الاستدلال بذيله :
وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
على وجه ، أو بطريق أولى على وجه . وبقوله تعالى :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ
« 2 » ، فإنّ بيان الأحكام الشرعيّة من الموعظة الحسنة لغة . إذا تقرّر ذلك يلزم البحث عن جهات أخرى للموضوع : الجهة الأولى : إذا لم يوجد في زمان غير مفت واحد ، وجب الفتوى عليه عينا ، وكذا إذا وجد ولكن لا يصل فتواه إلى الناس ، فيجب الفتوى على من يتيسّر فتواه للناس عينا ، وهذا واضح . الجهة الثانية : هل يتعيّن الفتوى على من يعتقد أعلميّته من غيره بناء على اشتراط الأعلميّة في حجّيّة الفتوى أم لا ؟ فيه وجهان : من عدم حجّيّة فتوى غيره على الفرض ، فوجود غيره كعدمه ، ومن جواز رجوع الناس إلى سائر المجتهدين في فرض عدم فتواه ؛ لاختصاص الاشتراط بفرض إحراز الاختلاف في الفتوى . الجهة الثالثة : إذا أمكن استعلام فتوى مجتهد بالتليفون أو البرقيّة والفاكس والأنترنت والسفر الخالي عن العسر والضرر ، لا يتعيّن الفتوى على آخر . وأمّا إذا لم يتيسّر إلّا بالسفر البعيد ، وتحمّل المشقّة ، والضرر غير اليسير ، فيمكن أن يكون الفتوى على المجتهد القريب واجبا عينيّا . الجهة الرابعة : هل الواجب هو جعل نفسه في معرض الاستفادة أو إيصال الفتوى
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 104 . ( 2 ) . النحل ( 16 ) : 125 .
حدود الشريعة — صفحة 617 | الشيخ محمد آصف المحسني