النسبة وعدمه ، وتحقيق الحقّ في الاستصحاب والبراءة والاحتياط وأمثال هذه المباحث ، فلا يمكن لعالم بيان الأحكام إلّا عن اجتهاد أو تقليد سمّي بالأصوليّ أو بالأخباريّ .
نعم ، لا يجوز الإفتاء من غير حجّة شرعيّة ، ففي صحيح ابن حجّاج : « إيّاك أن تفتي الناس برأيك ، أو تدين بما لا تعلم » « 1 » .
وفي صحيح هشام ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما حقّ اللّه على خلقه ؟ قال : « أن يقولوا ما يعلمون ، ويكفّوا عمّا لا يعلمون . . . » « 2 » .
وفي رواية أبي بصير التي في سندها مثنّى وهو مجهول على الأظهر . قلت لأبي عبد اللّه : ترد علينا أشياء ليس نعرفها في كتاب اللّه ، ولا سنّته ، فننظر فيها ؟ فقال :
« لا ، أمّا إنّك إن أصبت لم تؤجر ، وإن أخطأت كذبت على اللّه » « 3 » ، فلا بدّ أن يكون إعمال النظر والاجتهاد عن حجّة شرعيّة أو عقليّة قطعيّة ، وإلّا لكانت الفتوى باطلة غير نافذة ، بل كانت كذبا ، وافتراء ، ومضلّة ، ومخالفة لأحكام اللّه تعالى ، ولا شكّ في حرمتها ، بل ذهب بعضهم إلى تحريم الفتوى على من ليس جامعا للشرائط التي ذكروها في باب التقليد . وقيل : صرّح جماعة من الأعيان - مرسلين له إرسال المسلّمات ، بل ظاهر المسالك وغيره - بأنّه إجماعيّ « 4 » .
أقول مقتضاه حرمة الفتوى على المجتهد إذا كان غير عادل أو غير رجل مثلا وإن صدرت عن حجّة شرعيّة .
لكنّ الفتوى المذكور ليس بحرام ، بل غير حجّة ، وإنّما يحرم إذا ترتّب عليه عنوان محرّم آخر ، بل لا يبعد عدم حرمة الفتوى عن الرأي بعنوانها ، وإنّما المحرّم الكذب ، والتشريع ، والإضلال ، والافتراء ونحو ذلك ، والتفصيل ليس هنا محلّه . « 5 »
ثمّ إذا ثبت مشروعيّة الفتوى وجوازها ، يقع الكلام في أنّه هل قد يجب أو لا ؟
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 10 .
( 2 ) . المصدر ، ص 12 .
( 3 ) . المصدر ، ص 24 .
( 4 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 1 ، ص 69 .
( 5 ) . ذكرنا في الباب روايات غير معتبرة سندا ؛ اقناعا للإخباريّين .