الجامع ، فتفتي الناس ؟ » قلت : نعم ، وأردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج ، إنّي أقعد في المسجد ، فيجيء الرجل فيسألني عن الشيء ، فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يفعلون ، ويجيء الرجل أعرفه بمودّتكم وحبّكم فأخبره بما جاء عنكم . . .
فقال : لي : « اصنع كذا ؛ فإنّي كذا أصنع » « 1 » . ويؤيّده أيضا رواية السويديّ « 2 » ، ورواية عليّ بن المسيّب « 3 » .
وتدلّ عليه صحيحة العقرقوفي بإطلاقها ، قال : قلت لأبى عبد اللّه عليه السّلام : ربّما احتجنا أن نسأل عن الشيء فمن نسأل ؟ قال : « عليك بالأسديّ ، يعني أبا بصير » « 4 » .
وصحيحة ابن أبي يعفور بإطلاقها ، قال : قلت لأبى عبد اللّه عليه السّلام : إنّه ليس كلّ ساعة ألقاك ، ولا يمكن القدوم ، ويجيء الرجل من أصحابنا ، فيسألني وليس عندي كلّ ما يسألني عنه ؟ فقال : « ما يمنعك من محمّد بن مسلم الثقفي ؛ فإنّه سمع من أبي وكان عنده وجيها » « 5 » .
وإطلاق صحيحة الحسن بن عليّ بن يقطين عن الرضا عليه السّلام ، قال : قلت : لا أكاد أصل إليك أسألك عن كلّ ما أحتاج إليه من معالم ديني ، أفيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني ؟ فقال : « نعم » « 6 » .
وقريب منها روايتان أخريان .
وجه الاستدلال أنّ جواب السؤال قد يكون بنقل ألفاظ الرواية ، وقد يكون بإعمال نظر ، وتطبيق ، وعمليّة اجتهاديّة . وهذا هو الفتوى .
أضف إلى ذلك أنّ العمل بالروايات واجب في الجملة عند جميع العلماء ، ولا يمكن ذلك إلّا بإعمال النظر والاجتهاد ، كالتخصيص ، والتقييد ، والتصرّف بالقرينة والمفهوم ، وتقديم النصّ ، والأظهر على الظاهر ، وترجيح أحد المتعارضين على الآخر ، وانقلاب
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 108 .
( 2 ) . المصدر ، ص 109 .
( 3 ) . المصدر ، ص 106 . وإنّما جعلناها مؤيّدة لعدم صحّة أسنادها ، لكنّها تصلح حجّة على الأخباريّين .
( 4 ) . المصدر ، ص 103 .
( 5 ) . المصدر ، ص 105 .
( 6 ) . المصدر ، ص 107 .