تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
الجامع ، فتفتي الناس ؟ » قلت : نعم ، وأردت أن أسألك عن ذلك قبل أن أخرج ، إنّي أقعد في المسجد ، فيجيء الرجل فيسألني عن الشيء ، فإذا عرفته بالخلاف لكم أخبرته بما يفعلون ، ويجيء الرجل أعرفه بمودّتكم وحبّكم فأخبره بما جاء عنكم . . . فقال : لي : « اصنع كذا ؛ فإنّي كذا أصنع » « 1 » . ويؤيّده أيضا رواية السويديّ « 2 » ، ورواية عليّ بن المسيّب « 3 » . وتدلّ عليه صحيحة العقرقوفي بإطلاقها ، قال : قلت لأبى عبد اللّه عليه السّلام : ربّما احتجنا أن نسأل عن الشيء فمن نسأل ؟ قال : « عليك بالأسديّ ، يعني أبا بصير » « 4 » . وصحيحة ابن أبي يعفور بإطلاقها ، قال : قلت لأبى عبد اللّه عليه السّلام : إنّه ليس كلّ ساعة ألقاك ، ولا يمكن القدوم ، ويجيء الرجل من أصحابنا ، فيسألني وليس عندي كلّ ما يسألني عنه ؟ فقال : « ما يمنعك من محمّد بن مسلم الثقفي ؛ فإنّه سمع من أبي وكان عنده وجيها » « 5 » . وإطلاق صحيحة الحسن بن عليّ بن يقطين عن الرضا عليه السّلام ، قال : قلت : لا أكاد أصل إليك أسألك عن كلّ ما أحتاج إليه من معالم ديني ، أفيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني ؟ فقال : « نعم » « 6 » . وقريب منها روايتان أخريان . وجه الاستدلال أنّ جواب السؤال قد يكون بنقل ألفاظ الرواية ، وقد يكون بإعمال نظر ، وتطبيق ، وعمليّة اجتهاديّة . وهذا هو الفتوى . أضف إلى ذلك أنّ العمل بالروايات واجب في الجملة عند جميع العلماء ، ولا يمكن ذلك إلّا بإعمال النظر والاجتهاد ، كالتخصيص ، والتقييد ، والتصرّف بالقرينة والمفهوم ، وتقديم النصّ ، والأظهر على الظاهر ، وترجيح أحد المتعارضين على الآخر ، وانقلاب
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 108 . ( 2 ) . المصدر ، ص 109 . ( 3 ) . المصدر ، ص 106 . وإنّما جعلناها مؤيّدة لعدم صحّة أسنادها ، لكنّها تصلح حجّة على الأخباريّين . ( 4 ) . المصدر ، ص 103 . ( 5 ) . المصدر ، ص 105 . ( 6 ) . المصدر ، ص 107 .