« ف »
286 . الفتوى
لا يحتاج جواز الفتوى ومشروعيّته إلى دليل يستدلّ به ؛ فإنّه عبارة عن بيان أحكام اللّه تعالى عن حجّة معتبرة شرعا . وهذا لا ضيرفيه ، بل لا يعقل المنع عنه بهذا العنوان ، ويؤيّده ما أرسله الشيخ في فهرسته عن الباقر عليه السّلام قوله لأبان بن تغلب :
« اجلس في مسجد المدينة وأفت الناس ؛ فإنّي أحبّ أن يرى في شيعتي مثلك » فجلس .
وأقلّ مراتب الأمر الرجحان ، ويؤيّده أيضا ما عن الصادق عليه السّلام في مرسلة الاحتجاج : « فأمّا من كان من الفقهاء . . . فللعوامّ أن يقلّدوه » « 1 » . وما عنه أيضا : « إنّما علينا أن نلقي إليكم الأصول ، وعليكم أن تفرّعوا » .
وما عن الرضا عليه السّلام : « علينا إلقاء الأصول ، وعليكم التفريع » « 2 » . ويدلّ عليه ما دلّ على جواز نقل الحديث بالمعنى ؛ فإنّه نوع ضعيف من الاجتهاد والفتوى .
ففي الصحيح ، قال محمّد بن مسلم : قلت لأبى عبد اللّه عليه السّلام : أسمع الحديث منك فأزيد وأنقص ؟ قال : « إن كنت تريد معانيه ، فلا بأس » « 3 » .
ويؤيّده أيضا رواية معاذ بن مسلم عن الصادق عليه السّلام ، قال : « بلغني أنّك تقعد في
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 18 ، ص 95 .
( 2 ) . المصدر ، ص 41 .
( 3 ) . المصدر ، ص 54 .