عرفت في غير الظهار . . . » « 1 » .
الأمر الثاني : قال ثاني الشهيدين في محكيّ مسالكه :
اعلم ، أنّ المراد بالاستغفار في هذا الباب ( أي الظهار ) ونظائره أن يقول : أستغفر اللّه مقترنا بالتوبة التي هي الندم على فعل الذنب ، والعزم على ترك المعاودة إلى الذنب أبدا ، ولا يكفي اللفظ المجرّد عن ذلك . . . .
أقول : الاستغفار هو طلب الغفران فقط ، ولا يعتبر فيه الاقتران بالتوبة جزما ، فما ذكره تقييد للمطلق من دون دليل ، فالصحيح أنّ المراد بالاستغفار هو مجرّد التلفّظ بطلب المغفرة فقط إلّا فيما دلّ الدليل على اعتبار التوبة معه بالخصوص ، فإيراد صاحب الجواهر على الشهيد الثاني في ذلك موجّه متين . نعم ، التوبة واجبة بوجوب مستقلّ .
الغفران على المؤمنين
قال اللّه تعالى :
قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
« 2 » .
أمر اللّه نبيّه أن يأمر المؤمنين بالمغفرة للكفّار ، والتقدير : « قل للمؤمنين : اغفروا ليغفروا . . . » .
فإن قلت : كيف التوفيق بين هذا الأمر والأمر بالجهاد ؟
قلت : التوفيق من وجهين :
أوّلهما : حمل المؤمنين والكافرين في هذه الآية على من بمكّة ، ومن المعلوم عدم تشريع الجهاد آنذاك ، والمغفرة الإعراض وعدم المخاصمة مع الذين يؤذون النبيّ صلّى اللّه عليه واله والمسلمين .
ثانيهما : حمل المغفرة على ما لا ينافي الجهاد من المحقّرات ، وسوء الأدب في
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 33 ، ص 295 .
( 2 ) . الجاثية ( 45 ) : 14 .