أمانة قاتل أبيه عليه السّلام من التأدية الواجبة التي أوصى بها شيعته بقوله : « عليكم بأداء الأمانة » .
نعم ، الرواية مخصوصة بالأمانة المالكيّة ، أي الوديعة فقط ، ولا تشمل غيرها ، فيرجع فيه إلى القواعد الدالّة على حرمة أكل مال المسلم والكافر الذّمّي وحلّيّة أكل مال غيرهما ، فتدبّر .
ويؤيّده إطلاق قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
ومنه يظهر وهن مناقشة صاحب الجواهر قدّس سرّه في المسألة حيث قال : « إن لم يكن إجماع على وجوب الردّ حتّى على من عليه حقّ المقاصّة وغيرهم أمكن المناقشة . . . » . « 1 »
نعم ، في صورة التقاصّ لا بأس بالقول بعدم الوجوب ، كما مرّ في الجزء الأوّل من هذا الكتاب .
ثمّ الظاهر عدم استلزام التأدية المأمور بها لزوم الإيصال وحمل الأمانة إلى مالكها ، أو من بيده اختيارها حتّى إذا كان الإيصال مستلزما للمشقّة أو المؤونة ، بل الظاهر منها هو التسليم إذا جاء المالك وأراد أخذه ونقله أو تصرّفه ، وكذا الحكم في المقبوض بعقد فاسد مع علم المالك ، ولا فرق في ذلك بين القول بحرمة الخيانة ووجوب أداء الأمانة .
نعم ، في الأمانة الشرعيّة لا بدّ من إعلام المالك فورا إذا كان جاهلا بحصول ماله عنده ، وإذا توقّف إعلامه على الفحص عنه ، فوجوب الفحص مشروط بعدم المشقّة والضرر المنفيّين ، وتحديد الفحص من حيث الكيفيّة والكمّيّة محتاج إلى تأمّل ، وإن كان الأرجح في الثاني اعتبار اليأس .
وفي مكاسب الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في بحث جوائز السلطان :
ثمّ إنّ المناط صدق اشتغال الرجل بالفحص نظير ما ذكروه في تعريف اللقطة . . . ثمّ إنّ الفحص لا يتقيّد بالسنة على ما ذكره الأكثر هنا ، بل حدّه اليأس وهو مقتضى الأصل إلّا أنّ المشهور كما في جامع المقاصد على أنّه إذا أودع الغاصب مال الغصب لم يجز الردّ إليه ، بل يجب ردّه إلى مالكه ، فإن جهل عرّف سنّة ثمّ يتصدّق به عنه ، وبه رواية
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 5 ، ص 506 ( كتاب الوديعة ، الطبعة القديمة ) .