تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
مال الغير ، والتصرّف من دون رضى المالك ، كما يظهر من صاحب الجواهر « 1 » ؟ فيه وجهان . والحقّ أنّه لا مرجّح بين الاحتمالين ؛ لأنّ كلّ واحدة من الآيتين المتقدّمتين تدلّ على واحد منهما ، فلا يتميّز الأصليّ من العرضيّ وأنّ الحكم الأصليّ هو حرمة الخيانة في الأمانة أو وجوب أداء الأمانة . وعلى كلّ ، ليس الحكم المذكور من جهة حرمة أكل مال الغير أو وجوب أدائه ؛ فإنّها مخصوصة بمحترم المال ، وهذا عامّ حتّى في حقّ الكافر ، كما يدلّ عليه ما عن الصادق عليه السّلام من قوله : « فلو أنّ قاتل عليّ ائتمنني على أمانة ، لأدّيتها إليه » . ومن قوله : « وأدّوا الأمانة إلى الأسود والأبيض وإن كان حروريّا ، وإن كان شاميّا » . ومن قوله : « أدّ الأمانة إلى من ائتمنك وأراد منك النصيحة ولو إلى قاتل الحسين » ، ومن قوله : « أدّوا الأمانة إلى أهلها وإن كانوا مجوسا » . ومن قوله : « عن أمير المؤمنين عليه السّلام أدّوا الأمانة ولو إلى قاتل ولد الأنبياء » ، ومن قوله : « اعلم ، أنّ ضارب عليّ عليه السّلام بالسّيف وقاتله . . . لأدّيت إليه الأمانة » . ومن قوله : « يردّ عليه ( اي على الخارجي الخبيث ) فإنّه ائتمنه عليه بأمانة اللّه » ومن قوله : « أدّوا الأمانة ولو إلى قاتل الحسين بن عليّ عليه السّلام » ، وما عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « أدّوا الفريضة والأمانة إلى من ائتمنكم ولو إلى قتلة أولاد الأنبياء » ، فالحرمة المذكورة غير مخصوصة بمال محترم المال ، وتشمل الكافر ، ومن كان ماله ودمه حلالا ، كما في هذه الروايات ، لكنّها بأسرها ضعيفة الأسناد . نعم ، هنا رواية معتبرة سندا تثبت بها نفسيّة الوجوب المذكور ، وهي حسنة الثمالي ، قال : سمعت سيّد العابدين عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يقول لشيعته : « عليكم بأداء الأمانة ، فوالذي بعث محمدّا بالحقّ نبيّا ! لو أنّ قاتل أبي الحسين بن عليّ عليهما السّلام ائتمنني على السيف الذي قتله به لأدّيته إليه » « 2 » بناء على ظهور الرواية لأجل القسم ، وذكر قاتل أبيه الذي هو أخبث البريّة ، وأسوأ الفجرة الكفرة في أنّ تأدية الإمام
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ( كتاب الوديعة ) ، ص 501 ، ( الطبعة القديمة ) . ( 2 ) . الوسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 225 .