تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 605

مساهمون:

ص٦٠٥
ويقرب منه معنى الحديث المعروف : « الإسلام يجبّ ما قبله » . وغفران الذنوب بالإيمان يستفاد من جملة من الآيات الكريمة . المسقط السادس : اجتناب الكبائر وهو يمحو الصغائر ، وقد أشرنا إليه في خاتمة قسم المحرّمات . وهل المراد اجتناب جميع الكبائر في طول العمر أو اجتنابه في الجملة ، فمن اجتنب الزنا مع القدرة عليه ، يكفّر عنه نظره عن شهوة مثلا ؟ فيه وجهان . المسقط السابع : الإقرار والاعتراف بالذنب عند اللّه ، يدلّ عليه بعض الروايات ، لكنّه غير سالم سندا ، أخرجها ثقة الإسلام الكليني في الكافي في باب الاعتراف بالذنوب ، وفيه ما يستفاد منه أنّ الخوف من الذنب ، وعلم الفاعل بأنّ اللّه مطّلع عليه إن شاء عذّبه وإن شاء غفر له أيضا من المسقطات ؛ لكنّهما لم يردا بسند معتبر « 1 » ، لكن إذا اطمأنّت النفس بصدور مداليلها لكثرة أسنادها ، فكفى . بل ربّما يشعر بكون الاعتراف من المسقطات قوله تعالى :
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
« 2 » . المسقط الثامن : إجراء الحدّ ؛ فإنّه مسقط لعقاب الآخرة . ففي موثّق زرارة عن حمران ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن رجل أقيم عليه الحدّ في الدنيا ، أيعاقب في الآخرة ؟ فقال : « اللّه أكرم من ذلك » « 3 » . المسقط التاسع : الابتلاء بالحزن والغم والمعصيبة ، تدلّ عليه روايات كثيرة : منها : صحيحة أبان عن الصادق عليه السّلام : « إنّ المؤمن ليهول عليه في نومه ، فيغفر له ذنوبه ، وأنّه ليمتهن في بدنه فيغفر له ذنوبه » . وفي صحيحة الكناني عنه عليه السّلام : « . . . وما من مؤمن يصيب شيئا من الرفاهيّة في دولة الباطل إلّا ابتلي قبل موته إمّا في بدنه ، وإمّا في ولده ، وإمّا في ماله حتّى يخلصه اللّه ممّا اكتسب في دولة الباطل » . « 4 »
هامش
( 1 ) . راجع : الكافي ، ج 2 ، ص 426 و 427 ؛ وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 347 و 348 . ( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 102 . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 309 . ( 4 ) . راجع : الكافي ، ج 2 ، ص 444 - 447 .