تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
الرواية الخامسة : حسنة بكير عن أحدهما عليهما السّلام في حديث : « إنّ اللّه عزّ وجلّ قال لآدم : جعلت لك أنّ من عمل من ذرّيّتك سيّئة ثمّ استغفر ، غفرت له » . ثمّ إنّ الاستغفار كما يمحو العقاب الأخروي كذا يدفع العذاب الدنيويّ ، قال اللّه تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
« 1 » . المسقط الثالث : الحسنات . قال اللّه تعالى :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ
« 2 » . وفي صحيحة المرادي ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله . . . وإن هو عملها أىّ السيّئة ، أجّل سبع ساعات ، وقال صاحب الحسنات لصاحب السيّئات وهو صاحب الشمال : لا تعجل عسى أن يتبعها بحسنة تمحوها ؛ فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
وإن مضت سبع ساعات ولم يتبعها بحسنة أو استغفار ، قال صاحب الحسنات لصاحب السيّئات : اكتب على الشقيّ المحروم » « 3 » . والرواية تقيّد إطلاق الآية بسبع ساعات ، ولكن في جملة من الروايات غير النقيّة سندا إنّ صلاة المؤمن بالليل تذهب بما عمل من ذنب النهار « 4 » ، ولا يبعد الاطمئنان بصدوره من الإمام عليه السّلام ، ومن المعلوم أنّ الفصل بين صلاة الليل والذنب الواقع في أوّل النهار مثلا أكثر من سبع ساعات ، فلا بدّ من رفع اليد من التقييد مطلقا ، أو في خصوص الصلاة ، مقتضى الصناعة الثاني والمظنون قويّا هو الأوّل ، ولا سيّما أنّ الاستغفار يمحو أثر الذنب ولو بعد عشرين سنة ، كما مرّ ، فتدبّر . والصحيح أنّ الإذهاب أعمّ من الدفع والرفع ، فلا منافاة بين الآية والرواية ، فإن كان الاستغفار قبل مضيّ سبع ساعات لم تكتب السيّئة من رأس ورفعت وإن كان بعده رفعت بعد ما كتبت . ثمّ إنّي لم أجد في الروايات ما يبيّن أنّ أيّة حسنة تذهب بأيّة سيّئة على نحو
هامش
( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 33 . ( 2 ) . هود ( 11 ) : 114 . ( 3 ) . البرهان ، ج 2 ، ص 236 . ( 4 ) . المصدر ، ص 236 - 240 .