إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها .
« 1 » وقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ .
« 2 »
أقول : ما دلّ على وجوب أداء الإمانة من الروايات كثيرة « 3 » ، وادّعى بعض المعاصرين تواتر الأخبار على شرعيّتها . وكيفما كان ، الأمانة إمّا شرعيّة وهي ما كان التسليط على المال بإجازة الشارع وهو المالك الحقيقي ، كما في تسليط الوليّ على مال القاصر ، وكالتسليط على مجهول المالك ، وما بطل من الأمانة المالكيّة ، كالشركة ، والمضاربة بموت وغيره . وما تطيره الريح إلى دار الغير من الأمتعة ، وما ينزع من الغاصب بطريق الحسبة ، وما يؤخذ من الصبيّ والمجنون من مال الغير وإن كان كسبا من قمار ، كالبيض ، وما يؤخذ من مالهما وديعة عند خوف تلفه بأيديهما ، وما يتسلّمه منهما نسيانا ، وما يؤجد فيما يشترى من الأمتعة ، كالصندوق من مال لا يدخل في البيع واللقطة في يد الملتقط مع عدم ظهور المالك ، وظابطه ما أذن في الاستيلاء عليه شرعا ، ولم يأذن فيه المالك ، كما ذكره الشهيد الثاني قدّس سرّه .
وأمّا مالكيّة وهي ما كان التسليط على المال بإذن المالك ورضاه .
والثانية خاصّة وعامّة ، إمّا الأمانة الخاصّة ، فهي الوديعة التي بمعنى الاستنابة في الحفظ وحده . وأمّا الأمانة العامّة ، فهي الّتي تحصل بالتسليط على مال الغير لأجل أمر آخر ، كالعين المستأجرة ، والمرهونة ، والمضارب بها ، وغير ذلك .
مقتضى الإطلاقات وجوب أداء الأمانة في الجميع . نعم ، الأمانة المالكيّة إنّما يجب أداؤها إذا طالبها المالك ، أو علم القابض بعدم رضى المالك ببقاء المال عنده . وأمّا الشرعيّة ، فإن دلّ الدليل على جواز بقاء المال وجوبه عنده فهو ، وإلّا فمقتضى الإطلاقات وجوب الردّ فورا بحسب العرف .
ثمّ الوجوب هل هو نفسي أو عرضيّ وفي الحقيقة يرجع إلى حرمة الخيانة ، وأكل
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 58 .
( 2 ) . الأنفال ( 8 ) : 28 .
( 3 ) . راجع : وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 218 - 226 .