غسل الإحرام
في رواية سماعة المتقدّمة : « وغسل المحرم واجب » ، ولعلّه لأجلها أوجبه ابن عقيل ، ونقله المرتضى عن كثير من الأصحاب ، وقوّاه صاحب الحدائق « 1 » .
وعن المشهور الاستحباب ، بل عن الشيخين ادّعاء نفي الخلاف في كونه سنّة ، وهذا هو الصحيح ؛ لعدم دليل معتبر على الوجوب . وأمّا الرواية ، فتحمل على الندب ؛ لما مرّ مع أنّ سندها ضعيف بعثمان بن عيسى .
272 . غسل الميّت
لا إشكال في وجوب غسل الميّت المؤمن . وهل يجب غسل كلّ ميّت مسلم ، كما نقل عن المشهور المستظهر عليه الإجماع أم لا كما عن جمع ، بل عن المفيد قدّس سرّه الحرمة لغير تقيّة ؟
أقول : المسلمون الموتى في زمان النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه واله يغسلون بالغسل المتعارف الشائع بيننا وهو الغسل الواجب ، ولم يدلّ دليل على تقييد الوجوب بمعتقدى الولاية ، فمقتضى الاستصحاب بقاء وجوب الغسل الثابت لكلّ ميّت مسلم .
هذا ما أراه دليلا لإثبات الحكم . وأمّا ما استدلّ له سيّدنا الأستاذ الخوئي دام ظلّه من الوجوه لمذكورة في لسان من تقدّمه ، فلا يخلو عن الإيراد والمنع ، وقد نبّه على بعضه سيّدنا الأستاذ الحكيم قدّس سرّه في مستمسكه . وأمّا قول الصادق عليه السّلام في رواية سماعة :
« غسل الميّت واجب » ، فلا يستفاد منه الوجوب المصطلح ، خلافا لسيّدنا الحكيم حتى يستفاد منه الإطلاق ، كما زعمه سيّدنا الخوئي وغيره ؛ فإنّ الإمام أطلق كلمة « الواجب » فيها على الأغسال المسنونة أيضا بحيث لا يبعد الاستظهار مطلق الرجحان من الكلمة المذكورة ، فلاحظ الرواية بطولها « 2 » .
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة ، ج 4 ، ص 183 و 184 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 937 .