إذا عرفت هذه الروايات ، فإليك بعض مسائل الموضوع :
المسألة الأولى : يجب العمرة مع الاستطاعة إليها ؛ لما عرفت من الآية والروايات ، وقد ادّعي الإجماع بقسميه عليه ، بل عن العلّامة رحمه اللّه الإجماع على الفوريّة ، وقد نفى صاحب الجواهر « 1 » تبعا للحلّي الخلاف فيها ، لكنّ وجوب الفور لا يثبت عندي بهذا المقدار ، بل يظهر عن كشف اللثام أنّه لا قائل به إلّا الشيخ والحلّي .
المسألة الثانية : مقتضى الإطلاق عدم اعتبار الاستطاعة للحجّ في وجوب العمرة مع الاستطاعة إليها .
المسألة الثالثة : لا إشكال في كفاية العمرة التمتّع بها عن العمرة المفردة ؛ لاستقرار السيرة القطعيّة على عدم الإتيان بالعمرتين ، فمن اعتمر تمتّعا ، سقط عنه وجوب العمرة المفردة ، ويدلّ عليه جملة من الروايات « 2 » وقد ذكرنا بعضها ، وادّعى عليه الإجماع أيضا .
المسألة الرابعة : لا شكّ في وجوب العمرة المفردة على غير النائي ؛ لما عرفت .
وهل يجب على النائي إذا لم يستطع للحجّ فلم يعتمر متعة ؟ مقتضى الإطلاق هو الأوّل ، لكن ذهب جمع إلى عدم الوجوب ، بل نسبه صاحب العروة قدّس سرّه إلى المشهور ، واستشهدوا بوجوه :
منها : أنّها لو وجبت لكان من استكمل الاستطاعة لها فمات قبل أدائها وقبل ذي الحجّة ، لوجب استئجارها عنه من التركة ، ولم يذكر ذلك في كتاب ولا خبر « 3 » .
منها : السيرة القائمة على عدم استقرار العمرة على من استطاع من النائين فمات أو ذهبت استطاعته قبل أشهر الحجّ « 4 » وعدم الحكم بفسقه لو أخّر الاعتمار إلى أشهر الحج « 5 » .
ومنها : صراحة النصوص - أو ظهورها - الواردة في حجّ التمتع في وجوب المتعة
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 19 ، ص 543 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 242 - 244 .
( 3 و 4 ) . والجواب أنّ الفرض نادر .
( 5 ) . لا نسلّم فوريّة وجوبها ، فلا يرد الإشكال .