فيما احتمل ابتلاء المكلّف به في المستقبل مع عدم اطمئنانه بالتمكّن منه لولا التعلّم المانع من إجراء استصحاب عدم الابتلاء ، وهذا هو العمدة إذا انضمّ إلى بناء العقلاء قال : سمعت جعفر بن محمّد عليه السّلام وقد سئل عن قوله تعالى :
فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ
فقال :
« إنّ اللّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة : عبدي كنت عالما ؟ فإن قال : نعم ، قال له :
أفلا عملت بما علمت ؟ وإن قال : كنت جاهلا ، قال : أفلا تعلّمت حتى تعمل ، فيخصمه ، فتلك الحجّة البالغة » « 1 » .
تتمّة
حكم جمع بفسق تارك التعلّم . ويمكن أن يستدلّ عليه بأحد من الوجوه على سبيل منع الخلوّ :
أحدها : حرمة التجرّي شرعا ، فإنّ ترك التعلّم نوع من التجرّي .
ثانيها : وجوب التعلّم النفسي ، ولا شكّ أنّ ترك الواجب وفعل الحرام يوجب الفسق خصوصا مع الإصرار .
ثالثها : أنّ العدالة عبارة عن الملكة ، ومن ترك التعلّم مع العلم بالابتلاء أو احتماله ملتفتا إلى عدم تمكّنه من امتثال التكليف بدونه ، فاقد لتلك الملكة وإن لم يكن التعلّم واجبا ، ونظير ذلك ارتكاب أحد طرفي الشبهة المحصورة التحريميّة ، أو ترك أحد طرفي الشبهة الوجوبيّة من غير مبالاة بمخالفة الواقع ؛ فإنّ الارتكاب المذكور كاشف عن عدم الملكة وإن لم يصادف عمله مخالفة الواقع .
أقول : الأوّل صحيح كما مرّ في الجزء الأوّل ، والثاني ضعيف كما أشرنا إليه آنفا ، والثالث أيضا لا غبار عليه بناء على تفسير العدالة بالملكة . وأمّا إذا فسّرناه بمجرّد ترك الواجب وفعل الحرام ، فلا يتمّ .
هامش
( 1 ) . راجع : البرهان ، ج 1 ، ص 560 ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 182 باختلاف يسير سندها معتبر ، لكن مصدره أمالي الطوسي ولم يصل إلى الحرّ العاملي والمجلسي بسند معتبر ، فإن أردت التفصيل ، راجع كتابنا : بحوث في علم الرجال .