وفي صحيح ابن سنان عنه عليه السّلام : « المعروف هو القوت ، وإنّما عنى الوصيّ لهم ، والقيّم في أموالهم ، وما يصلحهم » « 1 » .
فيجب على الوصيّ أو القيّم للصغار العمل لهم مجّانا ، ومن دون أجرة إذا كان لا يحتاج في معاشه وقوته إلى غيره .
والأظهر الاكتفاء بأجرة المثل . قلّت عن قدر الحاجة والقوت ، أم كثرت ، وما في الروايتين منزل عليها ، والظاهر أنّها المراد بالأكل بالمعروف في الآية . والأقوال في المسألة خمسة ، يقول صاحب الجواهر - بعد نقلها واختيار أحدها - : « فإنّ الآية وإن اشتملت على الأمر الظاهر في الوجوب خصوصا في أوامر الكتاب ، لكنّ المادّة تشعر بالندب ، فيضعف الظنّ بإرادته منه على وجه يعارض ما سمعته من القاعدة ( أي احترام فعل المسلم كما له ) والصحيح ( يعني به صحيح هشام ) » ، إلى آخر ما ذكره « 2 » .
والأقوى ما عرفت ، وفاقا للشهيد الثاني في محكيّ مسالكه ، وكلّ ما ذكره هذا الفقيه الجليل غير ناهض نهوضا قويّا في قبال ظهور الآية الكريمة ، فافهم .
العقيقة
يدلّ بعض الروايات على وجوبها « 3 » ، والمراد به الاستحباب جزما ؛ للسيرة ، خلافا للإسكافي ، والمرتضى ، وبعض المتأخّرين ، بل عن الثاني في محكيّ انتصاره دعوى الإجماع على الوجوب ، لكن عن الشيخ دعوى الإجماع على الاستحباب « 4 » ، ونحن لا نقيم للإجماع وزنا في الأدلّة ، ومن أشهر موهناته الإجماعات المتضاربة ، فربّما من قائل واحد ، وربّما من مخالف للإجماع في كتاب وهو يدّعى الإجماع في كتابه الآخر ، فلا يصحّ للفقيه أن يبتعد عن الحقّ اغترارا بدعوى الإجماعات .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 344 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، كتاب الوصايا ، ص 693 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 144 .
( 4 ) . راجع : جواهر الكلام ، كتاب النكاح ، ص 244 .