تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
ومنها : حلق الرأس ، كما مرّ آنفا . ومنها : إيجاب بيع العبد الزاني على مالكتها المزنيّ بها ، وحرمة بيع العبد المدرك منها على المسلمين ، كما مرّ آنفا أيضا . ومنها : ما مرّ آنفا من إحراق البيوت . وقد تقدّم في بعض حواشي هذا الباب إمكان التعزير بالأفعال الرادعة عن المعصية حسب اختلاف الأفراد والعادات والحالات اعتمادا على المفهوم من مذاق الشرع من دون خصوصيّة للضرب . الأمر السادس : ربّما تقتضي المصلحة ترك التعزير رأسا ، ولأجلها لم يعزّر أمير المؤمنين عليه السّلام عائشة وعبد اللّه بن زبير ومروان وشركاءهما بعد حرب الجمل ، ولم يعزّر الرسول الخاتم صلّى اللّه عليه واله أصحابه العاصين في صلح الحديبيّة وفي غيره ، بل المتروك في حقّ الأوّلين هو الحدّ دون التعزير ؛ لأنّهم كالقاسطين حاربوا اللّه ورسوله ، وسعوا في الأرض فسادا ، واللّه أعلم بحقيقة أحكامه وسرائر عباده . الأمر السابع : أصحاب الكبائر إذا أقيم عليهم الحدّ مرّتين قتلوا في الثالثة كما هو الغالب أو في الرابعة ، كما في الزنا ، وما ألحق به من الجمع تحت اللحاف وفي السرقة ، كما يأتي في باب القتل . والظاهر جريان الحكم في التعزير أيضا ، لموثّقة أبي بصير المضمرة : قلت : آكل الربا بعد البيّنة ؟ قال : « يؤدّب ، فإن عاد أدّب ، فإن عاد قتل » « 1 » .

تعزير اللّه

قال اللّه تعالى :
إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
« 2 » التعزير هو النصرة ، والتوقير : التعظيم . ولعلّ المراد
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 18 ، ص 580 . ( 2 ) . الفتح ( 48 ) : 9 .