تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
الثاني كذلك ، لكنّ بعض أفراده ورد مقدّرا « 1 » ، ولأجله وقع الاختلاف في جملة من الموارد . فقيل بأنّها حدود ؛ لورود التقدير . وقيل : تعزيرات ؛ لأنّ ذكره من باب أحد الأفراد دون التعيّن . أقول : الأصل في بيان الكيفيّة والكمّيّة هو التعيّن دون المثال ، فكلّ عقوبة معلومة المقدار تحمل على الحدّ إلّا إذا علم من الخارج أنّه من باب المثال ، فيحكم بكونه تعزيرا ، وعلى هذا يزيد أسباب الحدود من الستّة بكثير . الأمر الثاني : أنّ هذا الاصطلاح السائد اليوم ، هل حدث في لسان الفقهاء ، أم كان مستقرّا في لسان الأئمّة عليهم السّلام أيضا ؟ وحيث إنّ الحدّ والتعزير بمعنى واحد وهو المنع ، يصحّ على الأوّل استعمال كلّ منهما على الآخر ، كما هو واقع في بعض الروايات ، فلا يستفاد من ذكر كلّ منهما في الروايات معناهما الاصطلاحي . والمفهوم من الروايات استقرار الاصطلاح المذكور في زمان الأئمّة ظاهرا ، ومن جملة هذه الروايات صحيح حمّاد ، ومعتبرة إسحاق المتقدّمان في أوائل هذا الباب . فالأصل في كلّ من اللفظين المذكورين هو إرادة معناه الخاصّ المصطلح الفقهيّ المأخوذ من الروايات إلّا ما دلّ الدليل على خلافه ، كما اختار صاحب الجواهر قدّس سرّه أيضا . ويظهر الثمرة في الأحكام المترتّبة على عنوان الحدّ ، فعلى المختار لا تترتّب على التعزير إذا شكّ فيه ، بل نسبه صاحب الجواهر « 2 » إلى ظاهر الأصحاب في بعض المقامات ، وعلى غير المختار تشمل التعزير أيضا ؛ لأنّه أيضا حدّ لغة . ومن جملة هذه الأحكام درء الحدّ بالشبهة ، وعدم اليمين في الحدّ ، وعدم الكفالة والشفاعة فيه ، وجواز عفو الإمام عن بعض الحدود . الأمر الثالث : قد يعرض لبعض الواجبات أو المحرّمات بل المستحبّات في بعض الحالات ما يقتضي زيادة العقوبة أو غيرها . ففي صحيح ابن ميمون عن الصادق ، عن الباقر عليهما السّلام : « اشترط رسول اللّه على جيران المسجد شهود الصلاة ، وقال : لينتبهنّ أقواما
هامش
( 1 ) . قيل : إنّه خمسة : جماع الزوجة في شهر رمضان 25 سوطا ، تزوّج الأمة على الحرّة والدخول بها قبل إذنها 5 / 12 سوطا ، المجتمعان تحت إزار واحد ، افتضاض البكر بالأصبع ، وجود الرجل والمرأة في لحاف واحد . ( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 257 .