جانب الزيادة ، كما في المجتمعين تحت لحاف ، في الجملة إن فرض كون ضربهما تعزيرا لا حدّا ، وفي جانب النقيصة ، كما في الصبيّ على ما يأتي ، فلا يتمّ شيء من الأقوال المتقدّمة إلّا أن يدفع المختار بالإجماع ، لكنّه غير تامّ . نعم ، الأحسن عدم التجاوز عن ما بين العشرة والعشرين إذا لم يكن هنا داع قوّي على خلافه ؛ لمعتبرة إسحاق .
ويكفى في موجبه الإقرار مرّة واحدة إن لم تقم بيّنة عليه ، ولا يحتاج إلى تكرار الإقرار وإن قيل به ؛ لعدم الدليل عليه جزما في المقام .
وفي صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام : « إذا أقرّ الرجل على نفسه بحدّ أوفرية ثمّ جحد ، جلد » « 1 » .
ويترتّب عليه أنّه إذا أقرّ مرّة واحدة فيما يعتبر التعدّد ، يثبت التعزير دون الحدّ ، ووجهه واضح .
إذا تقرّر ذلك ، فتتعرّض لبعض مسائل الباب على نحو الاختصار - مضافا إلى ما مرّ في أثناء مطالب الكتاب الماضية والآتية ؛ مستعينا باللّه الجبّار - :
1 . كلّ تعريض بما يكرهه المواجه ولم يوضع للقذف لغة ولا عرفا ، يثبت به التعزير لا الحدّ بلا خلاف يجده بعض الفقهاء ، ويدلّ عليه صحيح عبد الرحمن وغيره « 2 » ، وكذا إذا تقاذف المحصنان سقط الحدّ وثبت تعزيرهما ؛ لصحيح ابن سنان ، وصحيح الحنّاط « 3 » ، لكن فرض تقارن القذفان بعيد ، وعليه ، فالقاذف الثاني انتصر وانتقم وعمله جائز ، فكيف يستحقّ التعزير إلّا أن يكون قذفه محرّما من جهة الكذب .
2 . نقل عن المشهور أنّه لا يعزّر الكفّار مع التنابز ، والتداعي بالألقاب المشعرة بالذمّ والتعيير بالأمراض إلّا أن يخشى حدوث فتنة ، فيحسمها الإمام بما يراه . وقيل : إنّ الحكم مفروغ منه .
أقول : ولعلّه لجواز توهين الكافر حتى للكافر ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 449 .
( 2 ) . المصدر ، ص 452 .
( 3 ) . المصدر ، ص 451 .