260 . التعزير
يجب على الحاكم الشرعي تعزير العصاة في الجملة ؛ تحفّظا على النظام ، وعلى عدم هتك أحكام اللّه ، وقوانين الإسلام .
أمّا أصل المشروعيّة ، فيدلّ عليه فعل أمير المؤمنين عليه السّلام في جملة من الموارد ، وما دلّ على جواز تعزير الحاكم وغيره حتّى في الصبيّ ، وما ورد من « أنّ اللّه جعل لكلّ شيء حدّا ، وجعل لمن تعدّى ذلك الحدّ حدّا » « 1 » . وقيل : إنّه مقتضى طبع اهتمام الإسلام بحفظ النظام المادّي والمعنوي .
وأمّا وجوبه ، فإن لم يفهم من الروايات الخاصّة ، فهو مستفاد من المجموع من حيث المجموع ، ومذاق الشرع بلا إشكال .
نعم ، ثبوته في ترك كلّ واجب ، وفي فعل كلّ حرام عالما عامدا ، كما اختاره بعض أساتذتنا ، ونسبه إلى المشهور شهرة عظيمة ، بل إلى نفي الخلاف في الجملة ، فهو محلّ تردّد لعدم استفادة العموم من الروايات المعتبرة ، ومحلّ الإشكال ما إذا صدر ذنب من بعض المتديّنين الصلحاء من غير تكرار وتوهين ، لا سيّما في مثل الغيبة ، والكذب ، وتوهين الزوجة ، أو التلميذ ، أو المصاحب ، وأمثال ذلك ، واللّه العالم .
وظاهر الجواهر « 2 » اختصاص التعزير بالكبائر ، بل ظاهره أنّ هذا هو الذي لا خلاف فيه دون القول الأوّل ، فلم يحرز دعوى الشهرة عليه .
وقد يقال باختصاصه بالكبائر دون الصغائر ممّن كان يجتنب الكبائر ؛ فإنّها حينئذ مكفرة لا شيء عليها . أمّا إذا لم يكن مجتنبا لها ، فلا يستبعد التعزير لها أيضا .
أقول : إن تمّ لجرى في الكبائر المعقّبة بالتوبة أيضا .
وعلى كلّ حال ، ذهب بعضهم إلى عدم الدليل على وجوبه إذا فرض انتهاء العاصي بالنهي ، أو التوبيخ . وجواب الجواهر عنه بوجود عموم الدلالة غير واضح ، فهذا الوجه
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 309 - 312 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 448 .