تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
النحر والثاني والثالث ، ثمّ ليذبحها عن صاحبها عشيّة الثالث » « 1 » . وهل يصحّ ذبحه حين الوجدان إذا لم ينفع التعريف ، أو كان في حفظه مشقّة ، أو ضرر غير متحمّل ؟ فيه وجهان « 2 » . لا يبعد جوازه مع مراعاة التأخير مهما أمكن ، لكن نفي الضمان إذا وجد صاحبه حينئذ مشكل جدّا إلّا إذا لم يذبح مالكه غيره بعد ، وقلنا بكفايته عن الواجب ، فتدبّر .

الإعراض على النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه واله

قد أمر اللّه تعالى نبيّه الكريم بالإعراض عن المنافقين ، والمشركين ، والجاهلين ، وغيرهم في جملة من الآيات الشريفة « 3 » : منها : قوله تعالى :
فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً
« 4 » . ومنها : قوله :
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
« 5 » . يمكن أن نفسّر الإعراض بوجوه باختلاف الموارد : منها : الكفّ عن المقاتلة ، كما في حقّ المنافقين ، أو المشركين في صدر الإسلام مع وجوب وعظهم . ومنها : الكفّ عن جهد النفس في حملهم على التوحيد وتحمّل المشاقّ فوق الطاقة في سبيل هدايتهم ؛ فإنّما عليه صلّى اللّه عليه واله البلاغ . ومنها : ترك باطلهم ، والاجتناب عن عملهم ، وعدم القعود معهم ، كما يظهر من الآية الأخيرة ، وقد ذكرناه في باب المحرّمات في حرف « ق » . ومنها : عدم الإيذاء ، كما في قوله تعالى :
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما
« 6 » - واللّه العالم - وعليه فالأمر قد يكون مولويّا ، وقد يكون إرشاديّا .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 10 ، ص 127 . ( 2 ) . راجع : جواهر الكلام ، ج 19 ، ص 395 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) ؛ الأنعام ( 6 ) ؛ الأعراف ( 7 ) ؛ الحجر ( 15 ) ؛ السجدة ( 32 ) ؛ النجم ( 53 ) . ( 4 ) . النساء ( 4 ) : 63 . ( 5 ) . الأنعام ( 6 ) : 67 . ( 6 ) . النساء ( 4 ) : 16 .
حدود الشريعة — صفحة 568 | الشيخ محمد آصف المحسني